أخبار محلية

‏قضية منع الحجاب في تلفزيون لبنان: ماذا سيفعل وزير الإعلام؟

 

زينب ياسين، مراسلة في “تلفزيون لبنان” الرسمي، قدّمت استقالتها بعد منعها من الظهور أمام الكاميرا بسبب ارتدائها الحجاب، رغم أنها كانت قد غطّت كامل فترة العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، بحجابها ذاته.

تسلسل الوقائع

* في كانون الأول 2023، بدأ تغييب زينب ياسين تدريجيًا عن التغطيات على شاشة تلفزيون لبنان، بذريعة “غياب الميزانية”.
* بَقِيَت مُبعَدة عن الظهور الإعلامي حتى أيلول 2024، باستثناء مرة واحدة في أيار، طُلب منها إجراء مقابلة لكن من دون الظهور في الكادر بسبب الحجاب، بحسب ما أبلغتها مديرة في التلفزيون قالت بصريح العبارة: “ما تبيني بالكادر منشان الحجاب”، بحسب ما صرّحت زينب لـ”بيروت ريفيو”.
* بتاريخ 17 أيلول 2024، قدّمت استقالتها إلى وزير الإعلام آنذاك زياد المكاري، وذكرت فيها أن السبب يعود إلى منعها من الظهور كمراسلة أمام الكاميرا بسبب الحجاب، لكن مكاري رفض الاستقالة، لتُستدعى مجددًا لتغطيات ميدانية أمام الكاميرا تزامنًا مع توسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان.

حوار حاسم
* قبل عشرة أيام من وقف إطلاق النار، أي في تشرين الثاني 2024، طلبت ياسين نقلها رسميًا من قسم الـ”سوشيال ميديا” إلى قسم المراسلين.
* ردّت إحدى المديرات في تلفزيون لبنان بأن ظهور محجّبة على الهواء “قد يُحدث بلبلة”، وأشارت إلى حالة موظفة محجّبة أخرى تم منعها من الظهور سابقًا.
* واجهتها زينب بأنه قد سبق لها أن ظهرت بحجابها أمام الكاميرا طيلة فترة الحرب على لبنان، من دون أن يُحدث ذلك “بلبلة”، فجاء الرد: “للأسف هيدا بلدنا هيك”.

وقفة مع الذات في لحظة الحقيقة

عند صدمتها بالاعتراض على حجابها حدّثت ياسين نفسها: “لأجل ماذا ما زلت في هذا المكان؟ لا أتلقى راتبًا جيّدًا، ولا تقديرًا، ولا حتى الاحترام، فلمَ أبقى؟ هناك يمين متطرّف يرفض أي شخص يختلف معه ليس فقط في السياسة، لا بل بالشكل والمعتقد أيضًا”.

الاستقالة

بعد هذه الأحداث وانسداد الأفق، قررت ياسين الاستقالة بشكل نهائي، ونشرت بتاريخ 3 نيسان 2025 عبر حسابها على منصة “إكس” نص الاستقالة التي قدّمتها يوم 13 آذار 2025 إلى وزير الإعلام بول مرقص.
* مما جاء في نص الاستقالة: “لربما الحجاب الذي أرتديه يسبب الازعاج لبعض الشركاء في الوطن، وهم أنفسهم يتفاخرون بلقاءات إعلامية يجرونها مع نساء محجبات ناجحات من خارج الوطن.”

بحثٌ عن مستقبل بعيدًا عن “رهاب الحجاب”؟

تقول ياسين لـ”بيروت ريفيو”:
“أحاول البحث عن عمل في أماكن أخرى، عسى أن لا يكون لدى إداراتها رهاب الحجاب… وما حصل أضعه في خانة واحدة: حرية المعتقد في لبنان كذبة”.

وجهة النظر المقابِلَة

من جهتها، قالت مساعدة المدير العام في “تلفزيون لبنان” الإعلامية ندى صليبا في تصريح خاص لمنصة “بيروت ريفيو” إن “تلفزيون لبنان لا يعتمد تاريخيًا وعرفًا أي إشارات أو شعائر أو رموز دينية لإبرازها على الشاشة من أي نوع كانت، مع احترامه الكامل والتام للأديان السماوية، وهو ينقل على شاشته جميع المناسبات الدينية على اختلافها”، مشيرةً إلى أنه “قد جرى الاستماع إلى كل موظف أراد الظهور على الشاشة برمز ديني دون استثناء على الاطلاق، ولكن أي تعديل على هذه المعايير المعتمدة منذ عقود طويلة مع انطلاقة هذا التلفزيون، إنما يرجع لمجلس الإدارة الجديد، وهو الأمر الذي يعمل على تشكيله وزير الإعلام راهنًا”.

ماذا يقول خطاب القسَم؟

من خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزاف عون: “.. وأن أمارس صلاحيات رئيس الجمهورية كاملة كحكم عادل بين المؤسسات هدفه حماية قدسيّة الحريّات الفردية والجماعية التي هي جوهر الكيان اللبناني”.

ماذا يقول البيان الوزاري؟

ورد في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام:

“نريد دولةً حريصةً على مقاربة قضايا النساء من منظار الحقوق والمساواة في المواطنة مما يستدعي إعادة النظر في القوانين التمييزية والعمل تشريعيًا وتنفيذيًا وفق سياسات تكرّس المساواة وتضمن مشاركة النساء الفعالة في صنع القرار، بالإضافة إلى العمل على إلغاء العوائق التي تحول، على اختلاف أنواعها، دون انخراط النساء في الحياة السياسية وفي كافة ميادين الحياة العامة والخاصة”.
الوزير “الحقوقي”
في لبنان الذي يدّعي حماية الحريات وبينها حريّة التعبير والحريّة الدينية، تسلّط قضية ياسين الضوء على تصنّع حالة “رُهاب الحجاب”، وعلى التمييز الصريح على أساس الشكل والمعتقد، في بلد يحمي حقوق 17 طائفة ويتغنّى بالتنوّع.
وزير الإعلام، بول مرقص، المعروف بخلفيته الحقوقية، مدعوّ إلى تحمّل مسؤوليته لمعالجة هذه القضية، عبر اتخاذ إجراءات صارمة تضع حدًا للتمييز، على الأقل في المؤسسات العامة التي يملكها الشعب اللبناني، كل الشعب اللبناني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى