أخبار سياسية

فياض: آن الاوان لتعترف السلطة بإخفاق خيارها

أقام “حزب الله” في مدينة النبطية فعالية تكريمية لشهداء معركة “العصف المأكول”، بحضور عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي فياض، علي قانصوه ممثلا النائب محمد رعد، رئيس بلدية مدينة النبطية عباس فخر الدين، مسؤول منطقة جبل عامل الثانية في “الحزب” علي ضعون وعوائل الشهداء وفعاليات وأبناء المدينة.

استُهلت الفعالية بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها النشيد الوطني ونشيد “حزب الله”، ثم كلمة “الحزب” ألقاها فياض وقال فيها: “من النبطية، عاصمة جبل عامل وحاضرته في التاريخ وفي الراهن، مدينة الإمام الحسين، المدينة التي رفعت شعار “هيهات منّا الذلَّة” وقدَّمت خيرة أبنائها، والتي تؤكد وفاءها لهذا الدم المقاوم، وتعلن أن خيارها هو مقاومة العدو وتحرير الأرض والثبات والصمود في مواجهته، وفي رفض كل المتواطئين مع هذا العدو أو من يراهنون عليه. المرحلة هي مرحلة الخيارات الواضحة، بعيداً عن الإلتباس والتشوُّش والمواربة. نحن في مرحلة لا خيار فيها سوى خيار الصمود والدفاع عن وجودنا وأرضنا ووطننا وسيادتنا وحريتنا ودولتنا. النبطية مع خيار المقاومة في وجه العدو، ومع الدولة التي تحضر إلى جانب شعبها، لتدافع عنهم وتحميهم، وان تقدم لنازحيهم الملاذ والمأوى، وللقرى المهدمة، إعماراً وإنماء واستقراراً.. الدولة التي تجعل من التحرير هدفها الأسمى دون تفريط بالسيادة أو الحقوق”.

أضاف: “نحيي ذكرى شهدائنا الأبطال، الذين مضوا في ظروف إستشهادية، نعتز بكل واحد منهم، ببطولاتهم وعطاءاتهم وتضحياتهم. مسيرة هؤلاء لا تنضب، كما قدرة هذا المجتمع على الصمود والثبات على مبادئه وقناعاته، وتحديه للصعاب والمخاطر.. إنما كل ذلك أذهل الدنيا.. إذ ان ما مورس بحقه بهدف إبعاده عن المقاومة وصرفه عنها. إنما زاده تمسكاً والتفافاً… رغم المعاناة والألم والتضحيات. إن وفاءنا لشهدائنا ولذويهم وعائلاتهم ولمجتمعنا وبيئتنا”.

وتابع: “النازحون أو الذين دُمِّرت بيوتهم، إنما نترجمه بهذا الثبات على أهدافنا في تحرير الأرض وصونها.. في بذل كل جهد لإعادتهم الى بيوتهم وأرزاقهم، لإعادة إعمار ما تهدم، ولتأمين كل الدعم لإيوائهم وترميم بيوتهم وتأمين حاجاته الأساسية.. في مواجهة حرب شاملة وحملة إبادة تدميرية موصوفة، تخاض ضدنا على مستويات مختلفة، من قبل العدو الإسرائيلي الذي إحتل أرضنا ودمَّر قرانا وقتل شعبنا بدعم أميركي وغطاء إقليمي وتواطؤ داخلي. نحن لا نتوقع من العدو بسبب طبيعته وتكوينه إلا الإجرام والقتل والرغبة بالتوسُّع، ولا نتوقع من الأميركي إلا ان يوفر له الدعم العسكري والغطاء السياسي، لكن أداء السلطة اللبنانية، التفاوضي والداخلي، كان خطيراً وكارثياً، لأنه لم يكتفِ بالرضوخ لنتائج العدوان، وعزف عن مواجهته. وترك الشعب اللبناني بالعراء في مواجهة القتل والتجريف، بل ذهب في سياساته ومواقفه إلى ملاقاة العدوان وسعى إلى ترجمة نتائجه داخلياً وشكَّل إمتداداً له، فتعاطى مع المقاومة بوصفها كياناً خارجاً عن القانون واندفع في توسعة المشكلة معها ومع بيئتها، ووضع لنفسه هدف إقتلاع المقاومة وتطويقها سياسياً والإنتهاء منها كظاهرة سياسية داخل الواقع اللبناني”.

وقال: “تعتقد السلطة واهمة أنها في موقع الغلبة، وهي تنطلق في سياساتها ومواقفها من الإنصياع المطلق للأميركي ومحاباة الإسرائيلي، ولهذا فهي لم تكتفِ في قراراتها ضد المقاومة، إنما تجاوزت ذلك إلى طرد السفير الإيراني وإيقاف الطيران الإيراني. وهي تعمل على تطويقنا داخل مؤسسات الدولة وإضعافنا وإخراجنا من مؤسسات الدولة. ويبقى الأشد خطورة في موقف السلطة، هو رهانها على الإسرائيلي في إستكمال المهمة في القضاء على المقاومة، كي ينجح خيارها السياسي في تغيير التوازنات اللبنانية وأخذ لبنان إلى التموضع في تحالفات تتناقض مع تركيبته وموجبات إستقراره. لم تكتفِ هذه السلطة بكل ذلك، بل راحت تعبث بالتوازنات الداخلية الحساسة. وبعلاقة مكوِّناتها ببعضها البعض. ولهذا أمام ما نشهده من قبل البعض، يبدو إتفاق الطائف، أمام خطر حقيقي، لأن هناك من يسعى إلى تجاوزه وضربه والعبث بالتوازنات التي أنتجها. وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على سوء تقدير وسوء فهم ويعكس رهانات واهية وخطيرة”.

أضاف: “في مقابل كل ذلك، لم تدرك هذه السلطة، الحقيقة الأكثر تأثيراً والتي من شأنها أن تعيد رسم التوازنات برمتها في لبنان وفي غيره من الساحات، وهي البيئة الإقليمية بتوازناتها الناشئة عن الصمود الإيراني في مواجهة الحرب الأميركية-الإسرائيلية، والتي وضعت المنطقة بأكملها على عتبة مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: الإخفاق الأميركي والعجز الإسرائيلي والثبات الإيراني. نحن أمام منطقة متحوِّلة ومفتوحة على نظام إقليمي جديد، والتوازنات مرتبطة ببعضها البعض من مضيق هرمز إلى باب المندب إلى جنوب لبنان، ولهذا فإن المقاربة الأعم، تفرض فهماً مختلفاً لمسار الساحة اللبنانية. لقد أخذت السلطة اللبنانية، فرصتها مراراً وتكراراً.. والنتيجة هي مراكمة الفشل والإخفاقات. إن التغوُّل الإسرائيلي لا يقف عند حدود، ولا يكترث بسياسة المحاباة أمام تطلعاته التوسعية. وبالأمس إن الإستهداف الإسرائيلي للجيش اللبناني في ديرميماس، خير دليل على ان تنازلات السلطة لا تعني له شيئاً، بل يقابلها بمزيد من الإستهداف والتصعيد”.

وختم: “آن الآوان، لهذه السلطة أن تكفَّ عن الرهانات الخاطئة، وان تقلع عن إنتظار الإنتخابات الإسرائيلية، وأن تعترف بإخفاق خيارها، وأن تعيد النظر بسياساتها، وأن تصارح اللبنانيين بما آلت إليه الأمور، وأن تعيد الإعتبار لأولوية تفاهم اللبنانيين مع بعضهم البعض في مواجهة الإحتلال والعدوانية الإسرائيلية”.

وتخلل المناسبة عرض فيلم يستعيد صور الشهداء ومحطات من حياتهم ومسيرتهم، قبل أن يُختتم البرنامج بمجلس عزاء، في مشهد جمع بين التكريم والوفاء واستذكار من قدّموا أرواحهم في سبيل ما آمنوا به”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى