الوعي المجتمعي مسؤولية الجميع في مواجهة حوادث السير

بقلم: الإعلامي سليم ناصر
لا، أبداً. ليست المسؤولية تقع حصراً على سائقي الدراجات النارية أو المركبات ذات العجلتين، كما قد يعتقد البعض. الحقيقة أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع: على من يسير على الطريق، وعلى سائق السيارة، وعلى سائق الدراجة النارية، وعلى كل من يستخدم الطريق بأي وسيلة كانت.
المشكلة التي نعاني منها اليوم هي، في جوهرها، مشكلة وعي مجتمعي بكل ما للكلمة من معنى. وللأسف، شئنا أم أبينا، نعيش في بلد يغيب فيه تطبيق القانون في كثير من الأحيان، فيما لا يبذل المواطن نفسه جهداً كافياً للالتزام به. يا جماعة، القانون لم يوضع لكي نتحايل عليه أو نخالفه ونستعرض قدرتنا على تجاوزه؛ بل وُضع لحمايتنا والحفاظ على أرواحنا وأرواح الآخرين.
وللأسف الشديد، نشهد اليوم حوادث سير مروّعة ومميتة، لا يخرج منها الإنسان في كثير من الأحيان إلا مصاباً بإعاقة أو إصابات بالغة، إن لم تكن نهايتها الموت. هناك تهوّر غير مسبوق، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق. لا يجوز أن تقود بهذه الطريقة، سواء كنت تقود سيارة أو دراجة نارية أو أي مركبة أخرى، ولا يجوز كذلك أن تسير في الطريق أو تعبره من دون أدنى انتباه.
خذوا، على سبيل المثال، شخصاً يريد عبور الشارع: رجل، امرأة أو طفل. أحياناً يعبر الطريق وكأنه لا يرى شيئاً؛ لا ينظر أمامه ولا خلفه، ولا ينتبه إلى حركة المرور من حوله. لا أدري ماذا حلّ بالناس! هل أصاب المجتمع فيروس اللامبالاة؟
والأمر نفسه ينطبق على من يقود أي مركبة آلية، سواء كانت دراجة نارية أو سيارة أو «توك توك». بعض السائقين يتصرفون وكأن الطرقات ملك خاص لهم، فيقودون بسرعة جنونية ومن دون أي مراعاة لسلامة الآخرين.
وهنا نسأل: ما الحل؟ ماذا يمكن أن نفعل؟ ماذا يمكن أن نعلّم الناس؟ برامج التوعية وحدها لا تكفي، والمواعظ وحدها لا تكفي، ما لم يتحوّل الوعي إلى سلوك يومي ومسؤولية حقيقية.
ولمن يقود بسرعة مفرطة، أسأله: ماذا تشعر عندما تقود بهذه السرعة؟ هل هو الأدرينالين؟ هل هو الشعور بالقوة؟ قد تشعر للحظات بأنك تفرّغ غضبك أو تحصل على جرعة من الإثارة، ولكن ماذا يحدث عندما تصل إلى نقطة لا يمكن عندها السيطرة على الأمور؟ عندها يكون قد فات الأوان؛ من ذهب قد ذهب، ومن أُصيب قد أُصيب، ومن هرب قد هرب.
نحن بحاجة إلى وعي مجتمعي حقيقي. يا جماعة، اتعظوا! اتعظوا قبل أن تقع الكارثة، وقبل أن نندم على ما لا يمكن إصلاحه. القانون ليس ضدك؛ القانون وُضع من أجل حمايتك. وأنت مسؤول، شئت أم أبيت، عن الحفاظ على حياتك وحياة الآخرين.
لقد أصبح التهور واللامبالاة في القيادة أمراً مقلقاً جداً. السرعة المفرطة باتت مشهداً مألوفاً، فيما يبدو أن البعض لم يعد يستوعب قيمة الأرواح التي تُزهق على الطرقات.
والأدهى من ذلك أن الإنسان نفسه لا يتخذ أبسط إجراءات الوقاية. لا يضع حزام الأمان، ولا يرتدي الخوذة، ولا ينتبه أثناء عبور الطريق، ثم يضع حياته وحياة الآخرين في دائرة الخطر.
لذلك، رجاءً، رجاءً: أفيقوا قليلاً. أفيقوا قبل فوات الأوان.
نحن نخسر الناس بسبب الحروب، ونخسرهم بسبب الأمراض، فلماذا نخسر المزيد منهم بسبب أخطاء يمكننا، إلى حد كبير، أن نتحكم بها ونتجنبها؟
صحيح أن القضاء والقدر فوق كل شيء، لكن هناك أموراً تقع ضمن مسؤوليتنا نحن، ويمكننا أن نتحكم فيها. الالتزام بالقانون، احترام الطريق، تخفيف السرعة، ارتداء وسائل الحماية، والانتباه إلى الآخرين… كلها أمور بسيطة قد تنقذ حياة إنسان.
لا نحتاج دائماً إلى محاضرات طويلة أو حملات ضخمة. أحياناً تكفي كلمة واحدة صادقة: انتبه إلى نفسك، وانتبه إلى غيرك.
فليبدأ كل واحد منا بنفسه. ولنجعل الوعي سلوكاً يومياً، لأن حياة الإنسان ليست مجالاً للمغامرة أو الاستعراض، والطريق ليس حلبة سباق، والقانون ليس عائقاً أمامنا، بل هو وسيلة لحمايتنا جميعاً.

