مقالات

حين يصبح التفوق رسالة فلسطينية إلى المستقبل ..أمين كايد نموذجاً

 

بقلم عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين – الدكتور وسيم وني

لست بصدد تلميع أحد أو المداهنة لشخص أو عائلة ولست أكتب بحثا عن مجاملة عابرة، بل لتسليط الضوء على النجاح الفلسطيني الذي يستحق أن نحتفي به وأن نمنحه المساحة التي تليق به فمن واجبنا أن يكون قلمنا وأن تتجه طاقاتنا نحو دعم أبناء شعبنا الفلسطيني ولا سيما الناجحين والمبدعين والمتفوقين، وأن نرفع قصص إنجازاتهم لتكون مصدر إلهام لجيل كامل.

نحن بحاجة إلى أن نكتب عن الذين يتفوقون وأن نساند الذين يبدعون وأن نسلط الضوء على كل فلسطيني يصنع من العلم طريقا، ومن الطموح جسرا ومن النجاح رسالة فكما نكتب عن الهموم والقضايا يجب أن نكتب أيضا عن قصص النجاح لأن الاحتفاء بالمبدعين ليس ترفا، بل مسؤولية، ودعم الطاقات الفلسطينية ليس مجاملة، بل واجب وطني وأخلاقي.

فحين نتحدث عن التفوق، فإننا لا نتحدث فقط عن علامات مرتفعة أو شهادة تُعلّق على جدار بل نتحدث عن إرادة تصنع المستقبل وعن جيل فلسطيني أدرك أن العلم يمكن أن يكون سبيلا من أنبل سبل النضال وأن المعرفة قوة، وأن التفوق رسالة لا تقل أهمية عن أي شكل من أشكال الدفاع عن فلسطين وحقوق شعبها الوطنية.

ومن بين هذه النماذج المضيئة، يبرز اسم الطالب المتفوق أمين خالد كايد حفيد الشهيد أمين كايد الذي يضيف اليوم صفحة جديدة إلى سجل عائلة فلسطينية كتبت حكايتها بين التضحية والعلم، وبين الوفاء للماضي والإيمان بالمستقبل.

تخرج الطالب أمين خالد كايد من مدرسة المقاصد في صيدا بعد أن أنهى مرحلة البكالوريا الثانية – علوم الحياة حاملا معه أكثر من شهادة نجاح، حاملا قصة جيل يعرف أن فلسطين تحتاج إلى العقول كما تحتاج إلى الثبات وأن مقاعد الدراسة قد تكون هي الأخرى ساحات يصنع فيها الفلسطيني مستقبله.

فأحفاد الشهداء لا يحملون إرث أجدادهم بالحزن وحده بل بالإنجاز أيضا هم يعرفون أن الوفاء الحقيقي للتضحيات يكون بالنجاح، وبأن يواصلوا السير إلى الأمام، وأن يحولوا الألم إلى قوة، والذاكرة إلى دافع، وفلسطين إلى حلم يكبر معهم كل يوم.

لم يكن تفوق أمين وليد الصدفة، بل هو ثمرة بيئة تربى فيها على محبة فلسطين والعلم معا ففي منزله لم يكن العلم مجرد طريق للحصول على شهادة، بل كان قيمة، وكان النجاح مسؤولية، وكانت فلسطين حاضرة في التربية والوجدان والطموح.

وفي العائلات الفلسطينية التي آمنت بالعلم، يصبح الكتاب جزءا من الحكاية الوطنية، ويصبح النجاح امتدادا لنضال طويل، لأن الفلسطيني الذي يرفع قلمه بإرادة، ويجتهد ليحقق حلمه، إنما يعلن للعالم أن شعبا عشق الحياة لا يمكن أن تهزمه كل محاولات التهميش والحرمان.

ومنذ فترة، كتبت عن تفوق ناديا نجم ابنة عمة أمين التي كانت نموذجا مشرقا لطموح الشباب الفلسطيني وإصراره على الوصول إلى أعلى المراتب.

واليوم، يلحق أمين بهذا الركب الجميل، ليؤكد أن التفوق في هذه العائلة ليس حدثا عابرا، بل ثقافة تتوارثها الأجيال، وأن النجاح حين يجد بيئة تؤمن بالعلم والطموح، يتحول إلى سلسلة من الإنجازات التي لا تتوقف عند اسم واحد.

ناديا وأمين… اسمان من جيل فلسطيني يكتب قصته بعيدا عن الضجيج، جيل يحمل في قلبه فلسطين، وفي عقله المعرفة، وفي عينيه مستقبلا يستحق أن يُبنى.

وفي النهاية، فإن الحقيقة التي يجب أن ندركها جميعا هي أن لا سبيل أمام أبناء شعبنا الفلسطيني إلا العلم والتفوق والتميز ، ففي عالم لا يعترف إلا بالأقوياء، يجب أن يكون علمنا قوتنا، ومعرفتنا سلاحنا، وتفوقنا رسالتنا إلى العالم.

قد يحاول الاحتلال أن يسرق الأرض، وقد تحاصر الظروف أحلامنا، وقد تضيق أمام شبابنا فرص كثيرة، لكن أحدا لا يستطيع أن يهزم عقلا قرر أن يتعلم، ولا جيلا قرر أن ينهض، ولا شعبا جعل من العلم طريقا نحو الحرية والمستقبل.

إن فلسطين اليوم بحاجة إلى الطبيب المبدع، والمهندس المتفوق، والمعلم الواعي، والصحفي الحر، والباحث والعالم والمفكر، بحاجة إلى جيل يحمل قلمه كما يحمل انتماءه، ويصنع نجاحه كما يتمسك بحقوقه الوطنية.

فالعلم بالنسبة للفلسطيني ليس مجرد شهادة… والتفوق ليس مجرد إنجاز شخصي، بل هو شكل من أشكال الصمود، ورسالة بقاء، واستثمار حقيقي في مستقبل فلسطين.

إلى كل أبناء شعبنا الفلسطيني نقول: افتحوا للعلم أبوابه، واجعلوا التفوق هدفكم، لأن الطريق إلى فلسطين أقوى وأجمل حين تسير فيه عقول تعرف، وتتعلم، وتبدع، ولا تستسلم.

فلسطين لا تحتاج إلى جيل يحلم فقط… بل إلى جيل يتعلم ليحقق الحلم، ويتفوق ليصنع المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى