وضع حجر الأساس لتوسعة محطة الحاويات في مرفأ بيروت… سلام: لا يمكننا أن نفصل التوسعة المطلوبة عن تحقيق العدالة

أقامت إدارة واستثمار مرفأ بيروت اليوم مراسم وضع حجر الأساس لتوسعة محطة الحاويات، برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام.
وفي البداية، تحدث رئيس مجلس الادارة المدير العام لمرفأ بيروت مروان النفي، مشيرا الى أنه منذ 139 عاما، ويقف هذا المرفأ شاهدا على تحولات المنطقة وعلى تبدّل طرق التجارة وعلى أزمات وحروب لم تستطع أن تنهي دوره.
ولفت الى أن مسيرة المرفأ لم تنتهي في 4 آب، قائلا: “اليوم نضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة والأكبر في تاريخ محطة الحاويات وهو مشروع سيرفع مساحة المحطة من 45 الى أكثر من 75 هكتارا وقدرتها الاستيعابية من 1،3 مليون الى 3 ملايين حاوية بحلول العام 2028”.
بدوره، رأى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن “توسعة محطة الحاويات، تعبّر عن إرادة وطنية واضحة: إرادة النهوض بهذا المرفأ، واستعادة دوره، وتجديد الثقة ببيروت ولبنان”. وقال: “إننا لا نفتتح اليوم توسعةً إضافية فحسب، بل نفتح نافذةً جديدة للبنان على العالم، ونخطو خطوةً عملية في مسار طويل، هدفه أن يستعيد مرفأ بيروت موقعه الطبيعي بوصفه واحدًا من أبرز مرافئ شرق البحر المتوسط، ومن أهم روافد الاقتصاد اللبناني”.
وأضاف: “إن توسعة محطة الحاويات التي نحتفل بها اليوم تكتسب أهمية خاصة لأنها ترفع القدرة الاستيعابية للمرفأ، وتحسّن سرعة مناولة الحاويات، وتخفّض فترات انتظار السفن، وتزيد كفاءة الخدمات، بما يعزّز قدرة المرفأ على المنافسة واستقطاب خطوط الملاحة والتجارة العابرة.
غير أن المنافسة بين مرافئ شرق المتوسط لم تعد تقوم على الموقع الجغرافي وحده، مهما كان هذا الموقع مميزًا. فالجغرافيا تمنحنا فرصة، لكنها لا تضمن لنا النجاح. والنجاح اليوم تصنعه الإدارة الرشيدة، وسرعة إنجاز المعاملات، وشفافية الإجراءات، واعتماد التكنولوجيا الحديثة، وتوافر البنية التحتية وشبكات النقل التي تصل المرفأ بمحيطه. لذلك، لا ينبغي أن ننظر إلى توسعة محطة الحاويات بوصفها مشروعًا إنشائيًا معزولًا، بل باعتبارها جزءًا من رؤية متكاملة لمستقبل مرفأ بيروت. فنحن نريد مرفأً حديثًا، تُدار عملياته وفق أعلى المعايير المهنية والدولية، ويقوم على حوكمة واضحة تحدّد المسؤوليات، وتمنع تضارب الصلاحيات، وتضبط الهدر”.
وتابع سلام: “نريد مرفأً رقميًا، تُنجز فيه المعاملات بسرعة وكفاءة، بما يخفّض الكلفة، ويحدّ من الفساد والاستنسابية، ويوفّر مناخًا من الثقة للمستوردين والمصدّرين على حدّ سواء. ونريد مرفأً آمنًا، تُطبّق فيه بدقة قواعد السلامة والأمن والتخزين والمراقبة، استنادًا إلى معايير صارمة، وتحت رقابة أجهزة الدولة المختصة”.
وسأل: “هل يجوز ان ننسى أن هذا المكان يحمل جرحًا وطنيًا عميقًا؟”، مشيرا الى انه في الرابع من آب 2020، لم ينفجر جزء من مرفأ بيروت فحسب، بل أُصيبت المدينة كلها، وسقط الضحايا والجرحى، ودُمّرت منازل ومؤسسات، واهتزّ شعور اللبنانيين بالأمان.
وقال رئيس مجلس الوزراء: “إذ نعمل على تطوير المرفأ، لا يمكننا أن نفصل التوسعة المطلوبة عن تحقيق العدالة، ولا تحديث المنشآت عن واجب المحاسبة. إن ذكرى الضحايا ستبقى أمانة وطنية وأخلاقية، واحترامها يفرض علينا أن نحسن إدارة مرفئنا، كي لا تتكرر فيه مآسي الإهمال والفوضى وانعدام المسؤولية”.
وأضاف: “إن طموحنا هو أن يستعيد المرفأ دوره في حركة الترانزيت وإعادة التصدير، وأن يصبح مجددًا مركزًا لوجستيًا متقدمًا في شرق المتوسط، يخدم لبنان والدول العربية المجاورة، ويستفيد من إعادة تشكّل سلاسل الإمداد ومن تطور التجارة الإقليمية. ولكن استعادة هذا الدور تقتضي أكثر من توسيع الأرصفة والمحطات. إنها تتطلب تطوير الطرق البرية المؤدية إلى المرفأ، ومعالجة الازدحام عند مداخله، والعمل جديًا على تطوير شبكة للسكك الحديدية والأنفاق، وإنشاء مرافئ جافة تربط مرفأ بيروت بداخل لبنان وبمحيطه. ولذلك، فقد باشرنا في اعداد دراسة حول وصل المرفأ بالبقاع عبر نفق وخط لسكك الحديد”.
ورأى سلام أنه يجب تحسين التخطيط لتحقيق التكامل بين مرفأ بيروت وسائر المرافئ اللبنانية، ولا سيما مرافئ طرابلس وجونية وصيدا، ضمن سياسة وطنية متكاملة للنقل البحري.
واعتبر أن “عملية تطوير مرفأ بيروت لا تنفصل عن مشروع إعادة بناء الدولة. فالمرفق العام لا ينجح إذا بقي أسير الغموض في الإدارة، أو الاستثناءات في التطبيق، أو التدخلات في التشغيل”. وقال: “إن ثقة شركات الملاحة والمستثمرين والمصدّرين لا تُستعاد بالوعود والشعارات، بل بالقواعد المستقرة، والقضاء المستقل، والإدارة الفاعلة، وبتقديم الدليل على أن لبنان قادر على إدارة مرافقه العامة بكفاءة ومسؤولية، بما في ذلك من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص”.
وأضاف: “إننا نريد لهذا المشروع أن يوفّر فرص عمل جديدة، وأن يفتح مجالًا واسعًا أمام الشباب اللبناني في مجالات النقل البحري، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، وإدارة سلاسل الإمداد. فمستقبل المرفأ لا يُبنى بالرافعات الحديثة أو المساحات الجديدة وحدها، بل أيضًا بتطوير الخبرات اللبنانية والاستثمار في التدريب والتعليم”. وتابع: “إن رؤيتنا لمرفأ بيروت هي ذاتها رؤيتنا للبنان الذي نريد: لبنان الدولة الحديثة والفاعلة، لبنان دولة القانون والمؤسسات، لبنان الانفتاح والإنتاج معًا، لبنان الذي يستعيد ثقة أبنائه وثقة العالم”.
من جهته، قال وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني: “نحن لا نضع اليوم حجر الأساس لتوسعة محطة للحاويات فقط بل نضع حجرا جديدا في مشروع أكبر وهو تعزيز موقع مرفأ بيروت كمرفأ استراتيجي في شرق البحر المتوسط”.
وأضاف: “ما نعمل على توسعته فعلًيا هو دور لبنان في عملية النقل والتجارة في المنطقة والعالم”.
وتابع رسامني: “نحن نبني منظومة نقل متكاملة ونريد أن نحول موقع لبنان على البحر الأبيض المتوسط الى قيمة اقتصادية فعلية ومشروع اليوم يترجم جزءا من هذه الرؤية على الأرض”.
وكانت كلمة لرئيس مجلس إدارة والمدير العام لمجموعة CMA CGM رودولف سعادة، قال فيها: “حجر الأساس الذي نضعه اليوم أكثر بكثير من مجرد حجر لتوسعة المحطة فإنه رمز لمحطة تمضي قدمًا وليستعيد لبنان طموحه”.

