مصرف لبنان: تعديلات تنظيمية لتعزيز حوكمة ومتابعة الاستثمارات المموّلة

أوضح مصرف لبنان أنه وفي إطار موجبه القانوني باتخاذ ما يلزم للمحافظة على أمواله وحماية حقوقه المنصوص عليها في القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وضمان حسن إدارة الأموال الناتجة عن التسهيلات التي سبق أن منحها للمصارف للمساهمة ، اعتباراً من العام 2013 أتاح على مدى السنوات الماضية تمويلات تجاوزت قيمتها 300 مليون دولار أميركي خُصصت لهذه الاستثمارات.
وأشار إلى أن تمويل رأس المال الاستثماري والأنشطة الاستثمارية التجارية لا يندرج ضمن المهام التقليدية لأي مصرف مركزي، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مدى توافقه مع المبادئ التي تحكم عمل مصرف لبنان بموجب قانون النقد والتسليف.
ولفت في بيان إلى أن هذه الأموال قد وُضعت بتصرف المصارف التي قامت، بدورها، باستثمارها من خلال آليات وهياكل استثمارية مختلفة في لبنان، وفي بعض الحالات في الخارج، مشيرًا الى أن المراجعة التي أجراها أظهرت وجود أوجه قصور جدية في كيفية متابعة وإدارة والإشراف على عدد كبير من هذه الاستثمارات، سواء من قبل المصارف المعنية أو المديرين المعيّنين من قبلها أو أعضاء لجان الاستثمار الذين أُنيطت بهم مسؤولية الإشراف على توظيف هذه الأموال والمحافظة عليها”.
وأكد مصرف لبنان أن أي تمويل يُمنح من موارده يجب أن يخضع لأعلى معايير المساءلة والشفافية والحوكمة والانضباط المالي. مشددًا على أن كون هذه التمويلات قد مُنحت في الماضي لا ينتقص بأي شكل من الأشكال من مسؤولية المستفيدين منها في تقديم كشف كامل عن كيفية استخدامها، والمحافظة على قيمتها، والوفاء في نهاية المطاف بكامل التزاماتهم تجاه المصرف المركزي”.
وعليه، يُلزم التعميم الجديد جميع المصارف المعنية بتزويد مصرف لبنان بإفصاح شامل عن الاستثمارات التي تم تنفيذها بواسطة هذه الأموال، بما في ذلك وضعها الراهن وقيمتها وحوكمتها وكيفية إدارتها، فضلاً عن تقديم خطط جدية ومحددة بمهل زمنية واضحة للتخارج المنظم منها وتسديد المبالغ المستحقة لمصرف لبنان بالدولار الأميركي، بما يتوافق مع المواد التي ترعى هذا التسديد في العقود الموقعة مع المصارف”.
“كما يؤكد هذا التعميم أنه لا يجوز لأي مصرف أو أداة استثمارية أو مدير أو أي جهة معنية أخرى إجراء أي عملية أو إعادة هيكلة أو بيع أو تنازل أو تحويل أو ترتيب أي حق أو عبء على الأصول، أو اتخاذ أي إجراء جوهري آخر من شأنه التأثير على قيمة أي استثمار ممول بصورة مباشرة أو غير مباشرة من مصرف لبنان، أو على ملكيته أو إمكانية استرداده أو سلامته، من دون التقيد الكامل بالمتطلبات المرعية الإجراء والحصول على أي موافقة تكون مطلوبة وفقاً للأصول”.
وأكد مصرف لبنان أنه «سيتعامل بمنتهى الجدية والحزم مع أي محاولة لتبديد الأصول، أو المساس بحقوقه، أو الالتفاف على هذه المتطلبات، أو حجب المعلومات، أو اتخاذ أي إجراء من شأنه إضعاف قدرته على استرداد الأموال العائدة له»، مشيرًا إلى أنه سيقوم، استناداً إلى ما يرد إليه من مستندات وتقارير ونتائج أعمال الرقابة والمتابعة، باتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة مدنية كانت او جزائية، بحق أي مصرف أو شركة أو شخص ذي صلة يثبت قيامه بإساءة استعمال الأموال المتأتية من التسليفات الممنوحة من مصرف لبنان، أو التصرف بها بما يتعارض مع الأهداف التي منحت لأجلها أو الإخلال بالموجبات الهادفة إلى حماية هذه الأموال والمحافظة على حقوق مصرف لبنان ومصالحه.
وفي الختام، شدد المصرف على أنه سيواصل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أصوله واسترداد المبالغ المستحقة له. ولن تشكل الممارسات السابقة بأي حال من الأحوال مبرراً لعدم الامتثال للمتطلبات الحالية، كما أن أي تساهل مؤسساتي سابق إزاء بعض أوجه القصور لا يمكن تفسيره أو اعتباره تنازلاً من مصرف لبنان عن أي من حقوقه”.


