الوزير مرقص في المواكبة الإعلامية لإطلاق حملة تطوعية للاعتناء بحرش بيروت: لتتحول هذه المبادرة إلى عدوى إيجابية

أطلقت جمعية “سيدرز للعناية” – CFC حملة تطوعية ووقائية بعنوان “حرشنا لح يرجع”، بهدف تنظيف أجزاء من حرش بيروت والحد من مخاطر اندلاع الحرائق، بمواكبة إعلامية شارك فيها وزير الاعلام المحامي د. بول مرقص، وبرعاية محافظ بيروت القاضي مروان عبود ورئيس بلدية بيروت المهندس إبراهيم زيدان، في حرش بيروت صباح اليوم، في حضور رئيسة الجمعية عفت ادريس وأعضاء المجلس البلدي لمدينة بيروت واتحاد كشاف لبنان، واتحاد مرشدات ودليلات لبنان، ودار الأيتام الاسلامية، وأندية الليونز والروتاري، والصليب الاحمر اللبناني، والجيش اللبناني، والدفاع المدني وعدد من الجمعيات البيئية والكشفية وتستمر الحملة حتى 5 أيلول 2026.
وقدمت الحملة الأمينة العامة للجمعية وجدان بيضون التي أعلنت أن “هذا النشاط هو لإعادة الحياة الى حرش بيروت الذي هو في حال مزرية، ونحن هنا للمحافظة على هذه المساحة الخضراء، وهناك نحو300 شجرة تعاني من مرض حفار الساق بالتزامن مع تراكم الأعشاب والمواد النباتية الجافة التي تزيد من مخاطر الحرائق”. وأعلنت أن الجمعية تعمل على التشجير بيروت ولديها مشروع بتشجير مليون شجرة ونبتة في بيروت لغاية العام2050.
أسود
وشكر رئيس اتحاد رجال الأعمال اللبناني – الالماني الياس أسود محافظ بيروت “الذي في أعقاب انفجار مرفأ بيروت، وعندما جاءت الدولة الألمانية لمساعدتنا في إزالة المواد السامة، لم يوفر أي دعم للمساعدة على إزالتها بالسرعة المطلوبة، فتمكّنا من إزالة 72 حاوية، وشحنها إلى ألمانيا خلال أربعة أشهر. وفي الوقت نفسه، أود أن أشكر حضور الوزير مرقص الذي يُعدّ أيضًا مثالًا حيًّا على دور المدرسة الكشفية، فقد كان في الفرقة التاسعة لكشافة لبنان، ومارس العمل الكشفي، كما كان من الروّاد في المجموعة التي أسستها. كما أود أن أشكر الصليب الأحمر اللبناني”، وقال:” انا واحد من أربعة أشخاص أسهموا في تأسيس فرق الإسعاف الأولي عام 1964. وكان شرطنا الأساسي أن يكون العمل تطوعيًا وخيريًا. ولولا وجود الصليب الأحمر وخدمات الإسعاف، لكان عدد كبير من الناس قد فقدوا حياتهم على الطرق في لبنان. وأود، قبل كل شيء، أن أتوجه بالشكر أيضا إلى رئيسة جمعية سيدرز للعناية السيدة عفت ادريس على ما تقوم به من جهود”.
وختم: “بالنسبة إلى الكشافة، أحب أن أذكّرهم بما قاله بادن باول إن الحفاظ على الأرض يبدأ بالشجرة، لأن الشجرة تسهم في تنظيم المياه والحفاظ عليها، وإذا لم تكن هناك مياه، فلا حياة. لذلك، فإن حماية البيئة والحفاظ على الأشجار والمياه مسؤولية مشتركة، وهي مسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا.
مرقص
وتحدث الوزير مرقص وقال: “أتوجّه بالشكر إلى جميع المناضلين والمناضلات، وإلى جميع الجمعيات والحركات الكشفية التي أنتمي إليها بالأساس، والتي تجتمع اليوم هنا للمساهمة في ما أسميه «الاعتناء بحرَش بيروت» أو «تعزيز العناية به» وهذه الجمعيات تجمع مختلف الأنشطة التي تقومون بها، وتجسّد كذلك حرص محافظ بيروت ورئيس البلدية فيها على إتاحة المجال أمام المجتمع المدني لكي يتعاون مع السلطات الرسمية ويتكاتف معها من أجل الخير العام والمصلحة العامة”.
واعتبر أن “وجود وزير الإعلام ووزارة الإعلام ومواكبة وسائل الإعلام لهذا النشاط، هو ضرورة لكي تتحول هذه المبادرة الرمزية إلى عدوى إيجابية تمتد إلى جميع الأحراش والمساحات العامة التي تحتاج إلى العناية والاهتمام”.
أضاف: “أشدّ على أيديكم، وآمل أن ننطلق معًا، إن شاء الله، اليوم من الكلام إلى الفعل. وأعلم أنكم أعددتم برنامجًا طويلًا ومتكاملًا في إطار جهودكم للاعتناء بهذا الموقع. وأنا لست بعيدًا عن هذه المنطقة، فقد ترعرعت على بُعد أمتار من هنا، في كل موسم شتاء، ونشأت وأنا أدرك مدى أهمية هذا الموقع وهذا الحرش، أولًا من الناحية الطبيعية، ولكن أيضًا من الناحية الاجتماعية والسكانية، ومن حيث دوره في التواصل والتلاقي بين أبناء بيروت. وأعرف تمامًا مدى حرصكم جميعًا، وكل الموجودين على رمزية هذا اللقاء وأهميته”.
وختم: “نحن دائمًا موجودون لننقل في الإعلام هذه الصورة الطيبة والجميلة إلى سائر المناطق، وإن شاء الله تمتد هذه الحملة بصورة لامركزية إلى كل مكان تقتضي فيه الحاجة إلى مثل هذه المبادرات. وكم نحن بحاجة إلى العمل! فكل واحد منكم كان يستطيع اليوم أن يبقى في منزله، لكنه اختار أن يفكّر في بلده وأن يساهم في خدمته”.
زيدان
وكانت كلمة لزيدان قال فيها: “نحن اليوم نريد أن نضع خطة سليمة وصحيحة للاهتمام بحرَش بيروت، من خلال صيانة تقنية جيدة، بما يضمن استمرارية هذا العمل لسنوات، وتوفير خدمة مستدامة على المدى الطويل. وهذا هو ما سعينا إليه منذ اليوم الأول، عندما فتحنا باب مكتب رئيس البلدية أمام كل من يحمل همّ العاصمة ويهتم بخدمتها، ولا سيما أصحاب الاختصاص. وأنتم، بما لديكم من اختصاص وخبرة ومحبة للبيئة، أنتم بالتأكيد في مقدمة من نعتمد عليهم، لأن البيئة هي إحدى أبرز التحديات التي تواجه بيروت اليوم، ونحن نريد معالجة هذا التحدي. وأفضل ما يمكننا القيام به هو أن نفتح الأبواب أمام المجتمع المدني وأصحاب الخبرة والاختصاص، وأن نستفيد من خبراتهم، ليدلّونا على الطرق الصحيحة، استنادًا إلى سنوات عملهم وتجاربهم في هذه العاصمة”.
أضاف: “هذا اللقاء اليوم، معالي الوزير، هو دليل على ما تفضلتم به حول أهمية الشراكة وفتح الأبواب بيننا وبين المجتمع، لكي نبني جميعًا، يدًا بيد، العاصمة التي نطمح إليها. وهذا هو ما نسعى إليه. وبالتأكيد، للبلدية دور أساسي في أخذ هذه الملاحظات والاستشارات والاستفادة منها، ثم البناء عليها من أجل الوصول إلى التنفيذ الصحيح والمستدام على المدى الطويل. نحن اليوم في حرش بيروت. ومنذ أن بدأنا العمل، حققنا بعض الإنجازات، ولا يزال أمامنا الكثير مما يمكننا القيام به. اليوم، أصبحت المياه الموجودة في الحرش تصل إلى قلبه وتُستخدم لريّه. ونعمل حاليًا على تركيب جميع الأبواب الحديدية. كما طلبنا من فوج الحرس زيادة عدد عناصره، ونعمل على تأمين المعدات اللازمة لهم، لكي يتمكنوا من القيام بمهامهم بالشكل الصحيح”.
وختم: “كما أنجزنا الممشى والممرات على امتداد كيلومترين تقريبًا، ونعمل على إنشاء مكتبة في وسط الحرش. وقمنا أيضًا بتجديد دورات المياه والحمامات، ونعمل على تحسين الإنارة وتركيب أعمدة جديدة تعمل بالطاقة الشمسية. كما قمنا بضبط المضخات، ونعمل على تأمين مضخات جديدة، والعمل مستمر ومتواصل. بالتأكيد، سنبقى إلى جانبكم، نواكبكم وندعمكم، لأن هدفنا اليوم هو النهوض بهذا الحرش، وأن يتمكن أهلنا من الاستمتاع به، وأن نفتخر به وبعاصمتنا”.
عبود
اما محافظ مدينة بيروت فشكر وزير الاعلام ورئيس البلدية وجميع الجمعيات والأهالي الموجودين حضورهم. وقال: “حرش بيروت يعد رمزًا من رموز المدينة، شأنه شأن صخرة الروشة وعين المريسة، وله الأهمية نفسها في المدينة. اجتاز حرش بيروت، طوال السنوات الست الماضية، أيامًا عصيبة في ظل انهيار الدولة والمالية العامة، لكننا لم نسمح بأن يصيبه أي ضرر. فهو لا يزال بألف خير. حميناه من الحرائق والجفاف، وأجرينا فيه الكثير من أعمال التطوير، شملت بناء الأسوار، وإنشاء مسرح، وتنفيذ أعمال داخلية، إضافة إلى أعمال قامت بها منظمات دولية، وقد تطلّبت مبالغ كبيرة، بهدف الحفاظ على هذا الحرش وعلى رونقه وجماله. أما المبادرة التي تقومون بها اليوم، فهي تعبّر عن المحبة والمشاركة. وعندما ينزل المواطنون إلى الميدان ويساعدون الدولة والبلدية، فهذا لا يعني أن البلدية عاجزة أو أن الدولة عاجزة. البلدية ليست عاجزة، وما قامت به الدولة خلال السنوات الست الماضية قادرة أن تقوم به لمئة سنة مقبلة. لكن من الجميل أن تنزلوا وتعملوا وتشعروا بأن هذه المدينة هي مدينتكم وأن هذا الحرش هو حرشكم. فليس كل شيء يُنجز بالمال؛ هناك أمور تُنجز بالمحبة”.
أضاف: “عندما تقومون بكنس الحرش، يكون الأمر مختلفًا عن قيام عامل يتقاضى أجرًا لقاء عمله. وعندما تزيلون الأعشاب من الحرش، فإنكم تعبّرون عن محبتكم له وانتمائكم إليه. والشجرة التي ترونها أمامكم ليست إنسانًا، لكنها جزء من الطبيعة، وهي تتفاعل معكم. وأنتم تتفاعلون معها. ولذلك، أشكركم من كل قلبي، وأشكر جميع الجمعيات التي ساهمت في هذه المبادرة، كما أشكر الجمعيات الأخرى التي ساهمت في مبادرات مختلفة، ومنها معالجة الأشجار المصابة بالأمراض. إن إصابة الأشجار بالأمراض أمر طبيعي، لأن الطبيعة تعالج نفسها بنفسها. فالشجرة تمرض كما يمرض الإنسان، ثم تعود وتتعافى”.
وتابع: “لا تسمحوا لأحد بأن يخيفكم أو يستغل الحرش للتخويف، فالحرش بألف خير. ولعلّ ما أُثير من تخويف حول الحرش كان سببًا في وجودكم هنا اليوم، وفي أن نراكم وأنتم تساهمون في هذه المبادرة الجميلة. ونحن نعدكم، وأنتم تساهمون معنا في هذه المبادرة، بأن لا تكون هذه المرة الأولى والأخيرة. وإن شاء الله، سننظّم حملة نظافة كبيرة لمدينة بيروت، وسنعمل معًا، من وقت إلى آخر، على تنفيذ مشاريع ومبادرات مشتركة. فنحن لا نؤمن بالبلدية البيروقراطية، بل نؤمن بالبلدية التشاركية. البلدية هي للناس، وأنتم لا تكتفون بانتخاب أعضاء المجلس البلدي ورئيس البلدية، بل يجب أن تواصلوا دائمًا مساءلة البلدية، وأن تشاركوها أعمالها ونشاطاتها”.
وختم: “المدينة مدينتكم، والحفاظ عليها مسؤولية مشتركة بين البلدية وأهلها”.
بيان
ووزعت جمعية “سيدرز للعناية” قالت فيه: “رصدت الجمعية انتشار عدد من الأمراض والآفات، ومنها حفار الساق، وغياب الإدارة وأعمال الصيانة للأشجار، بما فيها التشحيل والمتابعة، فضلاً عن تأثير موجات الحر والجفاف والتغير المناخي، التي ساهمت في إضعاف الأشجار وتلف أكثر من 300 شجرة، بالتزامن مع تراكم الأعشاب والمواد النباتية الجافة التي تزيد من مخاطر الحرائق. وأمام هذا الواقع، اختارت الجمعية الانتقال من تشخيص المشكلة إلى العمل. فقد بدات منذ علم 2025 وبتوجيه من محافظ بيروت القاضي مروان عبود بالاهتمام بجزء من الحرش يضم 120 شجرو صنوبر. اضافة الى ذلك بدأت الجمعية ببناء نموذج قائم على الشراكة والمشاركة، من خلال التعاون مع الجامعات والكشافة والمتطوعين وطلاب المدارس وكل من يرغب في المساهمة في حماية الحرش، من خلال التشحيل والتنظيف والزراعة والسقاية والمتابعة. وقد سبق ذلك اقتراح خارطة طريق ودراسات علمية في اصناف الاشجار التى يصلح زرعتها في المدن الساحلية في لبنان لا سيما في العاصمة ومبادرات ميدانية سيعلن عنها ،بيروت، ولا سيما أشجار حرش بيروت بهدف مراقبة وضع الأشجار ومتابعتها والاهتمام بها، وذلك ضمن قريبا كما باشرت الجمعية عبر مكتب هندسة الحدائق IRE ، بوضع قاعدة بيانات جغرافية (GIS) لأشجار مشروعها ومتابعتها وذلك ضمن مشروعها: مبادرة باب الورد لتجميل العاصمة.
تؤكد جمعية سيدرز للعناية أن الحملة الحالية ليست نشاطاً لتنظيف الحرش لمرة واحدة، بل هي طوة وقائية عاجلة وبداية المسار مستدام في إدارة وحماية حرش بيروت. فالوقاية من الحرائق تبدأ قبل وقوعها، من خلال تخفيف المواد النباتية الجافة والقابلة للاشتعال، وتنظيف وتعشيب أجزاء من الحرش، وتحسين الوصول إليها، وحماية الأشجار والغطاء النباتي. لكن الهدف الأوسع هو أن تصبح حماية الحرش مسؤولية مجتمعية مستمرة. وقد شهد إطلاق الحملة مشاركة واسعة، فيما سيلتحق المزيد من الجمعيات والمتطوعين تباعاً خلال فترة الحملة حتى 5 أيلول، بما يؤسس لما تعتبره الجمعية تجمعاً وطنياً بيروتياً لحماية حرش العاصمة”.



