سلام: دمج ذوي الإعاقة جزء من تعافي لبنان

أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة لا يمكن تأجيله إلى ما بعد تعافي لبنان، لأنه “جزء من التعافي نفسه”، مشدّدًا على أن حقوقهم تشكّل اختبارًا لقدرة الدولة على ضمان المساواة بين مواطنيها، وأن مسؤولية إزالة الحواجز التي تعترضهم تقع على جميع الوزارات والمؤسسات العامة.

كلام سلام جاء خلال حفل الإطلاق الرسمي للاستراتيجية الوطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان، الذي أقامته وزارة الشؤون الاجتماعية في السراي الحكومي برعايته وحضوره، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلي منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة وسفراء وممثلي منظمات دولية.
وشدّد على أن الاستراتيجية “ليست استراتيجية وزارة واحدة، ولا وثيقة قطاعية تُضاف إلى وثائق الدولة، إنما التزام من الدولة اللبنانية تجاه مواطنيها”، موضحًا أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ليست ملفًا اجتماعيًا منفصلًا، بل “اختبار لقدرة الدولة على أن تكون دولة لجميع مواطنيها، وأن تضمن لهم المساواة في الحقوق والفرص”.
وأشار إلى أن الاستراتيجية تعبّر، كما ورد فيها، عن “عقد اجتماعي جديد بين الدولة والأشخاص ذوي الإعاقة”، موضحًا أن معنى هذا العقد هو ألّا يُطلب من المواطن أن يجد طريقًا لتجاوز الحواجز التي وضعتها المؤسسات، بل أن تتحمّل الدولة مسؤولية إزالتها من الأساس.
وتوقّف سلام عند القانون رقم 220/2000، معتبرًا أنه شكّل محطة أساسية في الاعتراف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لكنه أقرّ بأن قسمًا مهمًا من أحكامه لم يُطبّق كما يجب، رغم مرور أكثر من 25 عامًا على إقراره.
وأكد أن المنظومة التشريعية والمؤسساتية تحتاج اليوم إلى تحديث حقيقي يتلاءم مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها لبنان، مشيرًا إلى أن أهمية الاستراتيجية تنبع من معالجة الفجوة بين الحقوق المنصوص عليها والحقوق الممارسة فعليًا.
وقال: “نحن لا نبدأ من غياب الحقوق المكتوبة، بل من فجوة كبيرة بين الحق المكتوب والحق الممارس”، معتبرًا أن إغلاق هذه الفجوة جزء من مشروع الإصلاح الذي التزمت به الحكومة.
وأضاف أن الإصلاح لا يقتصر على المالية العامة والمصارف والإدارة، على أهميتها، بل يشمل أيضًا جعل مؤسسات الدولة أكثر عدلًا وفعالية وقدرة على خدمة جميع المواطنين على قدم المساواة.
وربط سلام هذه المسؤولية بالمرحلة التي يمرّ بها لبنان، مشيرًا إلى أن البلاد تخرج من سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية والمؤسساتية والأمنية، التي أظهرت أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم أول من يدفع ثمن ضعف المؤسسات، سواء عند تعذّر الوصول إلى المستشفيات، أو توقّف المدارس، أو تعطّل وسائل النقل، أو غياب التجهيزات الملائمة في خطط الإجلاء ومراكز الإيواء.
وشدّد على أنه “لا يمكن القول إن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة أمر مؤجّل إلى ما بعد التعافي، فالدمج جزء من التعافي نفسه”، مضيفًا: “لا يمكن أن نبني دولة جديدة بالمؤسسات نفسها والطرق نفسها التي استثنت جزءًا من اللبنانيين في السابق”.
وأكد أن المسؤولية جماعية، وأن حضور الوزراء والمسؤولين وممثلي المؤسسات العامة ليس إجراءً بروتوكوليًا أو مصادفة، موضحًا أن السؤال من اليوم لم يعد يقتصر على ما فعلته وزارة الشؤون الاجتماعية، بل يشمل ما فعلته كل وزارة وكل مؤسسة عامة ضمن نطاق مسؤولياتها.
كما لفت إلى أن نجاح الاستراتيجية يتطلّب شراكة تتجاوز الحكومة، مشيرًا إلى المسؤولية التشريعية في تحديث القوانين ومواءمتها مع التزامات لبنان.
وتوجّه إلى منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة بالقول: “أنتم لستم ضيوفًا على هذه الاستراتيجية، بل شركاء في صياغتها، ويجب أن تبقوا شركاء في تنفيذها ومراقبتها ومحاسبتنا”.
وختم سلام بالتأكيد أن إطلاق الاستراتيجية لا يمثّل نهاية المسار، بل بداية مرحلة جديدة من المسؤولية، معتبرًا أن نجاحها يتحقّق عندما لا يعود دمج الأشخاص ذوي الإعاقة مشروعًا خاصًا أو استثناءً يحتاج إلى ترتيبات جانبية، بل تصبح مؤسسات الدولة وقوانينها وموازناتها وخدماتها مصمّمة منذ البداية للجميع.
وقال: “عندها فقط نكون قد انتقلنا من الاعتراف بالحقوق إلى ضمانها”.



