أخبار محلية

مدرسة أجيال صيدا… رسالة تربوية تفتح أبواب الأمل وتصنع فرص المستقبل

تقرير – الدكتور وسيم وني

منذ تأسيسها عام 2009 تواصل مدرسة أجيال صيدا التابعة لجمعية رعاية اليتيم رسالتها في توفير التعليم للأطفال الأكثر حاجة واضعةً الإنسان في قلب العملية التربوية، ومؤمنةً بأن لكل طفل الحق في التعلّم والنمو وبناء مستقبل أفضل مهما كانت التحديات التي تعترض طريقه.

ليست مدرسة أجيال صيدا مجرّد مؤسسة تعليمية بل مساحة إنسانية وتربوية تحتضن الأطفال وتمنحهم فرصاً جديدة للنجاح من خلال رؤية تقوم على الحدّ من التسرّب المدرسي، ومساعدة التلاميذ الذين يواجهون صعوبات تعلّمية أو ظروفاً اجتماعية تحول دون تقدّمهم الدراسي فمن مدينة صيدا وضواحيها، تحمل المدرسة رسالة تتجاوز حدود التعليم التقليدي لتؤكد أن الحق في المعرفة يجب أن يبقى متاحاً لكل طفل.

وتضمّ المدرسة نحو 400 تلميذ تتراوح أعمارهم بين الثالثة والرابعة عشرة موزّعين على ثلاثة أقسام هي رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية وقسم الدعم التربوي وتستقبل الأطفال الأشد فقراً بمن فيهم الذين يعانون صعوبات في القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنكليزية وفي الحساب سواء نتيجة انقطاعهم عن الدراسة أو انتقالهم بين الصفوف من دون اكتساب المهارات الأكاديمية الأساسية.

“الاستلحاق… فرصة لاستعادة المسار التعليمي”

وانطلاقاً من إيمانها بأهمية عدم ترك أي طفل خارج المدرسة خصّصت المؤسسة صفاً تحضيرياً يحمل اسم «الاستلحاق» حيث يستقبل الأطفال الذين بلغوا السابعة أو الثامنة من العمر من دون أن يكونوا قد التحقوا بالتعليم المدرسي ويشكّل هذا الصف مرحلة انتقالية تساعدهم على اكتساب المهارات الأساسية والانتقال إلى المرحلة الابتدائية أسوةً بزملائهم سواء في الصفوف العادية أو في قسم الدعم التربوي، وفقاً لاحتياجاتهم وقدراتهم.

وتعكس هذه المبادرة توجّهاً تربوياً يرفض أن يتحوّل التأخّر الدراسي إلى عائق دائم أمام مستقبل الطفل ويمنحه فرصة حقيقية للاندماج في التعليم ومتابعة مسيرته الأكاديمية بثقة أكبر.

“دعم تربوي متخصص… لأن لكل طفل قدراته الخاصة”

كما و تولي المدرسة اهتماماً خاصاً بالتلاميذ ذوي الصعوبات التعلّمية من خلال قسم الدعم التربوي الذي تتميّز صفوفه بأعداد محدودة لا تتجاوز سبعة تلاميذ في الصف الواحد بما يتيح متابعة أكثر تركيزاً وتوفير تعليم يتناسب مع احتياجات كل طفل.

وتعتمد المدرسة مناهج تعليمية مكيّفة إلى جانب إعداد أوراق عمل وامتحانات ومواد تعليمية ووسائل إيضاح ملائمة بهدف معالجة الصعوبات الأكاديمية وتعزيز قدرة التلاميذ على التقدّم والاندماج في الصفوف النظامية.

كما توفّر خدمات تربوية مساندة تشمل الدعم النفسي والعلاج الحسي الحركي وتقويم النطق، فضلاً عن وضع خطط سلوكية لتعديل السلوك وتعزيز التفاعل الإيجابي وتعتمد الدمج في مرحلة رياض الأطفال والحلقة الأولى من التعليم الأساسي انطلاقاً من أهمية توفير بيئة تعليمية جامعة تراعي الفروق الفردية وتدعم مشاركة الأطفال في الحياة المدرسية.

ولتحقيق هذه الأهداف تستند المدرسة إلى فريق متعدد الاختصاصات يضم أخصائية تربية تشرف على قسم الدعم التربوي وتكييف المناهج والمواد التعليمية وأخصائية اجتماعية وأخصائية نفسية وأخصائية علاج نطق يعملن بالتكامل مع المعلمين لتقديم رعاية تربوية متكاملة تستجيب لحاجات التلاميذ المختلفة.

“تحديات متزايدة ورسالة لا تتخلّى عن أحد”

ورغم أهمية الدور الذي تؤديه تواجه المدرسة تحديات كبيرة أبرزها استقبال التلاميذ الذين قد ترفض مدارس أخرى قبولهم لأسباب أكاديمية أو سلوكية حرصاً منها على عدم تركهم عرضةً للتسرّب والأمية والحرمان من فرص التعليم.

ويفرض هذا الالتزام أعباء مالية إضافية لا سيما أن المدرسة تسعى إلى تقديم تعليم جيد برسوم مدرسية متواضعة مقارنةً برسوم العديد من المدارس الأخرى بما يراعي ظروف العائلات محدودة الدخل ومع ارتفاع النفقات وتزايد الاحتياجات التربوية يصبح البحث عن موارد مالية إضافية تحدياً مستمراً لضمان استمرارية الخدمات والحفاظ على جودتها.

ومن هنا تبرز أهمية دعم المؤسسات والمبادرات التي تضع التعليم في صلب أولوياتها إذ إن مساندة هذه الرسالة لا تعني دعم مدرسة فحسب بل الإسهام في حماية حق الأطفال في التعلّم وتعزيز فرصهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً واستقلالية.

ختاماً تؤكد مدرسة أجيال صيدا من خلال رسالتها وبرامجها التربوية أن التعليم ليس مجرّد تحصيل أكاديمي بل عملية متكاملة لبناء شخصية الطفل وتنمية مهاراته الحياتية وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية التي تؤهّله للانخراط في المجتمع ومتابعة تعليمه النظامي أو المهني.

إنها تجربة تربوية تجعل من احتضان الأطفال ودعمهم نقطة انطلاق نحو مستقبل أفضل وتؤمن بأن الصعوبات لا تلغي القدرات وأن كل طفل يستحق فرصة عادلة ليكتشف إمكاناته ويحقق طموحاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى