مقالات

لبنان فاشل… والأحزاب الطائفية كافة نجحت على حساب الدولة والشباب

علي الابريق

 

لبنان اليوم صورة واضحة لدولة أفلسها أبناؤها. ليس بسبب حرب أو كارثة طبيعية، بل بفعل منظومة سياسية ودينية استثمرت هشاشة الدولة لمصالحها الخاصة. الأحزاب السياسية ورجال الدين من كل الطوائف – سنّة وشيعة ودروز ومسيحيون – هم الأكثر استفادة من انهيار الدولة، سواء متحدين أو منفردين، من خلال نهب الثروات والودائع وإضعاف مؤسسات الدولة حتى وصلت البلاد إلى هذه الحالة الهشة.

الحل في لبنان مستحيل طالما بقي النظام الطائفي قائمًا والأعراف الطائفية تتحكم بكل شيء. لا مؤسسات قائمة على القانون وحده، ولا مساءلة حقيقية، ولا شفافية. لماذا؟ لأن كتابة القوانين وصياغة الدساتير والاتفاقات هي مسؤولية الدولة، أي الأحزاب نفسها. من يظن أن هذه الأحزاب ستسمح بإصلاح حقيقي، واهم.

الأحزاب لن تعيد صياغة اتفاقياتها الفاشلة، ولن تضغط على رجال الدين للتخلي عن تدخلاتهم في المؤسسات. هذه الاتفاقيات تضمن مستقبلهم السياسي وتمويلهم المستمر، سواء من الداخل أو الخارج، ومن الاستفادة من موارد البلاد والمواطنين.

المسؤول عن تعطيل الدولة؟ جميع الأحزاب التي حكمت منذ أكثر من 35 عامًا، بلا استثناء، أثبتت فشلها في الحكم ونجاحها في استغلال السلطة لمصالحها الخاصة. ومن ساهم في تمكينها؟ الشعب اللبناني بكل أطيافه، عبر:
• الهجرة وترك الساحة فارغة،
• المشاركة في السرقة أو الاستفادة من الفوضى،
• الانتماء الطائفي الأعمى الذي يجعل المواطن يصوّت لطائفته رغم معرفته بما يحدث،
• الخوف على الرزق أو الولاء الشخصي للأحزاب،
• الاعتماد على الخدمات التي تقدمها الأحزاب، وهي نفسها أموال مسروقة،
• أو الانسحاب من المشاركة الانتخابية، تاركًا القرار للأحزاب فقط.

لبنان اليوم أمام مأزق وجودي. الإصلاح لا يبدأ بتغيير أسماء المسؤولين، بل بإلغاء النظام الطائفي وبناء مؤسسات قائمة على القانون والمواطنة. طالما بقيت الأعراف الطائفية والمصالح الشخصية فوق مصالح الدولة، سيبقى لبنان في دائرة الفشل، مجرد اسم على خريطة بلا جوهر حقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى