نصار: تسليم سلاح الحزب إلى الجيش اللبناني بات قرارا محسوما

عقد وزير العدل المحامي عادل نصار قبل ظهر اليوم، مؤتمرا صحافيا في الوزارة، تناول فيه موضوع السيادة وحصر السلاح بيد الدولة، إضافة إلى أبرز الملفات والمشاريع التي تعمل عليها وزارة العدل، والتطورات المرتبطة بعمل القضاء.
وقال نصار: “الجميع أصبح مقتنعا بأن تسليم سلاح حزب الله إلى الجيش اللبناني بات قرارا محسوما، مشيرا إلى أن المسألة المطروحة اليوم تتمثل في تنفيذ هذا القرار بأقل قدر ممكن من الضرر، ولا سيما أن الوقت يداهمنا، وأن المصلحة اللبنانية ومصلحة بناء الدولة تقتضيان حصر السلاح بيد الدولة”.
أضاف: “علينا أن نذكر بأن هذا السلاح، منذ 27 عاما، لم يجلب للبنان سوى الكوارث والمغامرات العبثية. فهناك أجيال في لبنان لم تعرف من هذا السلاح سوى الدمار والموت، من دون أي أفق، ولا يمكن اعتبار أن هذه السنوات حملت أي نتائج إيجابية”.
وقال: “كيف يمكن تبرير استمرار السلاح طالما أن حزب الله يقول إنه ليس رادعا، وإنه لا يوجد تكافؤ في الفرص؟ فإذا كان الهدف من الاحتفاظ به هو تعطيل المفاوضات، وهي السبيل الوحيد لاستعادة الأرض ووقف الاعتداءات، ولا يوجد مسار آخر لذلك، فهذه كارثة”.
أضاف: “أما إذا كان الهدف من الاحتفاظ بالسلاح هو المشاركة مجددا في حرب إسناد في حال تطورت الأمور سلبا بين الولايات المتحدة وإيران، فهذه كارثة أخرى، لأنها تعني التضحية بلبنان مرة جديدة لأسباب لا علاقة له بها. لذلك، فإن موضوع السلاح أصبح ملحا، ولا يمكن تأجيله إلى ما لانهاية”.
ولفت الى أن “القول بأن حصر السلاح بيد الدولة يؤثر سلبا على الطائفة الشيعية، يخالف الحقيقة”.
وقال: “الهدف في نهاية المطاف هو ضمان أمن جميع اللبنانيين، بمختلف أطيافهم، واستعادة الأرض من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وحماية جميع المناطق، وإعادة الإعمار وبناء الدولة”.
أضاف: “إن هذا المسار ليس موجها على الإطلاق ضد أي مجموعة لبنانية، بل على العكس تماما. وإن اختباء فريق خلف طائفة لإبراز سلاحه وتعريض الجميع للخطر من أجل تبرير استمرار هذا السلاح أمر غير مقبول”.
وتابع: “من المهم جدا أن نؤكد مجددا بأننا لا نستطيع، نحن اللبنانيين جميعا، أن نعيش في هاجس دائم بشأن ما قد يحدث إذا اندلعت حرب جديدة بين إيران والولايات المتحدة. هذا الهاجس قائم، لأن قيادة حزب الله نفسها خلال الحرب الأخيرة لم تكن قادرة على تأكيد ما سيكون عليه القرار، لأن القرار موجود في مكان آخر”.
وأكد أن “حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية أصبح أمرا لا بد من تنفيذه، وبأسرع وقت ممكن”.
وتطرق نصار إلى ملفات وزارة العدل، مشيرا إلى أن زيارته إلى مدينة النبطية كانت “مهمة جدا، والتوجه هو لإعادة العمل في
في عدلية المدينة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الملفات”.
وقال: “التقيت بالأهالي هناك واستمعت إليهم، وعلى الدولة واجب تجاه أهالي الجنوب الذين تعرضوا لكل ما تعرضوا له”.
وفي ما يتعلق بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت، أشار الى أن “الملف سلك مساره الصحيح منذ تشكيل الحكومة الحالية”، لافتا إلى أنه كان أحد الأهداف التي حددها عند توليه منصب وزير العدل.
وقال: “المحقق العدلي ختم التحقيق وأحاله إلى النيابة العامة، التي أصدرت مطالعتها في وقت أبكر مما كان متوقعا. ونحن الآن جميعا بانتظار إنجاز عمل المحقق العدلي القاضي طارق بيطار، الذي أحييه على عمله، ولا سيما في ما يتعلق بإصدار القرار الاتهامي، بحسب ما أتوقع، قبل نهاية السنة”.
وفي ما يتعلق بعمل القضاء، أشار إلى “ارتفاع الإنتاجية بعد التشكيلات القضائية، بنسب تراوحت، بحسب القطاعات المعنية، بين 50 في المئة و400 في المئة، وبمعدل وسطي يقارب 200 في المئة”.
وحيا “جميع القضاة والعمل الذي يقومون به وتفانيهم، ولا سيما في ظل صعوبة ظروف عملهم”. وقال: “هذه النتائج انعكست أيضا على النيابات العامة، ولم يعد هناك تأخير أو تراكم في النيابة العامة التمييزية ولا في النيابة العامة في جبل لبنان، كما لم يعد هناك تأخير في النيابات العامة الأخرى، رغم التراكم الكبير الذي كان حاصلا في السابق”.
وأشار إلى أن “هذه النتائج تشمل مختلف المحافظات، ومنها جبل لبنان وبيروت والشمال والبقاع”.
وفي موضوع السجل التجاري في بعبدا، الذي يهم عددا كبيرا من اللبنانيين ولا سيما المحامين، أوضح نصار أنه “تم إخراج جميع ملفات السجل التجاري من المبنى، ويبلغ عددها نحو 250 ألف ملف”، مشيرا إلى أن “عملية أرشفة هذه الملفات بدأت، سواء في بعبدا أو في مركز تم استحداثه في الجديدة”، موضحا أن “الأرشفة تتم من خلال نظام إلكتروني لتتبّع الملفات، بما يتيح لأي شخص يعمل على الحاسوب معرفة مكان وجود الملف”.
وقال: “الوزارة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والدولة الألمانية، تعمل على مشروع لمكننة جميع السجلات التجارية في لبنان، والمشروع سيدخل حيز التنفيذ قريبا جدا، وقبل نهاية السنة بالتأكيد، ومن المتوقع أن يبدأ خلال شهر تشرين الثاني”.
أضاف: “هناك مشروع لمكننة المحاكم، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، بهدف إدخال المكننة إلى مختلف مراحل العمل القضائي، بما يسهم في الحد من التأخير وضمان سلامة سير العمل داخل المحاكم”.
وأعلن نصار أنه أرسل “اليوم إلى مجلس الوزراء، مشروع قانون استقلالية القضاء العدلي”، كما أرسل إلى “مجلس النواب، عبر اللجنة الفرعية، مشروع قانون استقلالية القضاء الإداري”.
وأوضح أن القانونين أساسيان، وأن مشروعيهما أنجزا وأُرسلا إلى الجهات المعنية لاستكمال المسار التشريعي”.
وأشار كذلك إلى “العمل على إنجاز قانون لحماية البيانات الشخصية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، بما يتيح للبنان الوصول إلى المستوى المطلوب دوليا”.
ولفت الى أن “لبنان دخل في اتفاقية تتعلق بمكافحة الجرائم وتبادل المعلومات، إلا أن تنفيذ عملية تبادل المعلومات يتطلب وجود حماية للبيانات الشخصية”، مؤكدا أن “القانون المقترح أساسي في هذا المجال، وأن النص الذي تم إنجازه يستوفي الشروط المطلوبة لتنفيذ عملية تبادل المعلومات في مجال مكافحة الجرائم”.
وحيا وزير العدل رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى الذين “أنجزوا التشكيلات الفرعية أو الجزئية، والتي شملت نحو 80 مركزا”، مشيرا إلى أنه وقع المشروع وتم إرساله.
وقال: “أستطيع أن أجزم بأن كل المحاصصة الحزبية التي كان اللبنانيون يعرفونها في السابق تم استبعادها كليا في عملية التعيينات والتشكيلات القضائية”.
كما حيا “رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام الذين ابتعدوا كليا عن التدخل في هذا الموضوع”.
وقال: “القضاء أخذ دوره، كذلك مجلس القضاء، وبدأنا نلمس نتائج هذه العملية من خلال ارتفاع الإنتاجية وفق الأرقام التي وصلتنا”.
وفي موضوع إلغاء عقوبة الإعدام، قال: “إلغاء العقوبة لا يعني بأي شكل من الأشكال التساهل مع الجرائم. ولبنان، من خلال هذه الخطوة، استعاد دوره الأساسي والرائد في المنطقة في كل ما يتعلق بالحقوق الأساسية”.
وحيا مجلس النواب الذي “بذل جهدا كبيرا في هذا الملف للوصول إلى هذه النتيجة، لكن في نهاية المطاف كان القرار بيد مجلس النواب، وهو صاحب القرار الأساسي في هذا الموضوع”.
وأوضح أن “إلغاء عقوبة الإعدام لا يعني إلغاء العقوبات”، مؤكدا أن “السجن وسائر العقوبات القانونية لا تزال قائمة، وأن المقصود هو ألا تكون عقوبة الموت جزءا من المنظومة القانونية، وألا تكون الدولة هي الجهة التي تنفذ الموت”.
ولفت نصار إلى أن “معهد القضاء، الذي كان معطلا بشكل كامل، أعيد إحياء عمله”، لافتا إلى “تدريب عدد كبير من القضاة في فرنسا، إضافة إلى تدريب عدد آخر على يد زملائهم في لبنان، وتحديث برامج المعهد”.
وشدد على أن “هذا الأمر أساسي، لأن المعهد هو مستقبل القضاء، ومن خلاله يبدأ إعداد القضاة وتطوير قدراتهم”.
وذكر أنه “للمرة الأولى منذ تسع سنوات، أُجريت مباراة لاختيار قضاة للالتحاق بالمعهد، وقد أُجري الامتحان بنجاح وشفافية كاملة”، مشيرا إلى “انتظار نتائج المباراة تمهيدا لقبول عدد من الناجحين في المعهد”.
وأشار إلى “تدريب القضاة في النيابات العامة، سواء في النيابة العامة المالية أو النيابات العامة القضائية، إضافة إلى التدريب في مجالات الجرائم المالية والإرهاب وسائر الجرائم، وذلك بالتعاون مع الدولة الفرنسية”.
وأوضح أن “القانون اللبناني مستوحى في جزء كبير منه من القانون الفرنسي، ولذلك يوجد تعاون كبير بين البلدين في مجال تدريب القضاة اللبنانيين”، لافتا إلى “دخول لبنان في عدد من اتفاقيات التعاون القضائي مع دول مختلفة، ومن بينها اتفاقية مهمة تتعلق بتسجيل المحامين اللبنانيين في فرنسا”.
وقال: “هذه المسألة كانت تواجه عائقا بسبب شرط المعاملة بالمثل، الأمر الذي أدى إلى توقف تسجيل عدد من المحامين اللبنانيين في نقابة المحامين في فرنسا، وكان بعضهم مهددا بإغلاق المكاتب التي يعملون فيها”.
أضاف: “لقد أبدى الجانب الفرنسي تعاونا كبيرا في هذا الموضوع، نظرا إلى وجود عدد كبير من المحامين اللبنانيين الذين يعرفون القانون الفرنسي واللغة الفرنسية ويرغبون في التسجيل في نقابة المحامين في فرنسا”.
وتابع: “خلال زيارة وزير العدل الفرنسي إلى لبنان، تم توقيع الاتفاقية، والمستفيد الأول منها هو اللبناني، لأن المحامي اللبناني يمتلك المقومات اللازمة التي تساعده على التسجيل في نقابة المحامين في فرنسا والنجاح في امتحان الدخول إليها”.
الاسئلة
وردا على سؤال عن حصر السلاح، قال وزير العدل: “قلت بشكل واضح إنه لم يعد هناك أي خيار سوى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، لأن هذا الأمر أصبح ملحا، وهو ما يحمي اللبنانيين عموما ويسمح باستعادة الأرض ووقف الاعتداءات الإسرائيلية”.
أضاف: “نحن ندين الاعتداءات الإسرائيلية، ولكن الإدانة لا تكفي وحدها. وقد اتُخذ قرار حصر السلاح قبل أن ندخل في المفاوضات، وبالتالي لا يجوز أن يأتي أحد ليقول إن هذا الأمر مرتبط بالمفاوضات أو بأي تفصيل آخر. هذا موضوع ملح، ومهما كانت الاعتبارات السياسية، فجميعا نعرف أن السلاح لم يجرّ على لبنان إلا الكوارث”.
وتابع: “الأفضل أن يتم تسليم السلاح بأقل قدر ممكن من الضرر على الدولة والشعب. ان مسار تسليم السلاح لا يمكن أن يتوقف، لأنه يتعلق بحقوق وأمن ومصالح جميع اللبنانيين، وبصورة خاصة بمستقبل الدولة واستقرارها”.
وردا على سؤال عما إذا كان إلغاء عقوبة الإعدام يسهل استرداد المطلوبين، أوضح أن “أي طلب لاسترداد المطلوبين أصبح أسهل بمجرد إلغاء عقوبة الإعدام، لأن هذه المسألة كانت تشكل عائقا أمام بعض طلبات الاسترداد”.
وقال: “إن إلغاء عقوبة الإعدام يتجاوز هذا الملف بكثير، فلبنان من خلال هذه الخطوة يعود إلى لعب دور رائد في المنطقة ويكرّس توجهه في مجال القانون والقانون الجزائي. وذلك لا يعني إطلاقا التساهل مع المجرم أو مع العقوبة، لأن السجن والعقوبات القانونية قائمة، ولا يوجد أي تساهل مع الجرائم، وإنما يؤكد لبنان أن عقوبة الموت ليست جزءا من منظومته القانونية، وأنه يرفض أن تكون الدولة هي التي تنفذ الموت”.
وعن كيفية مواكبة وزارة العدل لمسار تسليم السلاح، قال: “الأشخاص الذين يتم توقيفهم لحمل السلاح تتم ملاحقتهم، مهما كانت انتماءاتهم، وبصورة أكثر تشددا مما كان عليه الأمر في أول حادثة تناولتها وسائل الإعلام”.
أضاف: “هذا الموضوع قضائي أيضا، ووزارة العدل لا تتدخل في عمل القضاء ولا تملي عليه ما يجب أن يفعله، فالقضاء مستقل، وفي الوقت نفسه صارم ويطبّق القوانين اللبنانية”.
وشدد على أن “أي شخص تتم ملاحقته قضائيا، وبغض النظر عن طبيعة العقوبة التي قد تصدر بحقه، سيخضع للإجراءات القضائية وللقوانين المرعية الإجراء”.



