هل يحقّ لمعالي وزيرة التربية أن تتعالى أو تغضب على الأساتذة؟

بقلم الإعلامي سليم ناصر
نعرف جميعاً أن وزارة التربية والتعليم العالي تعمل كخلية نحل لا تهدأ، وأن هدفها المعلن هو الارتقاء بمستوى التعليم وصون مصلحة الطلاب. غير أن هذا النموذج لا يمكن أن يُطبّق في دولة مثالية لا تعاني أزمات، بينما نحن في بلدٍ يتقاضى فيه كبار الأساتذة رواتب لا تساوي سوى بضع دولارات، بالكاد تكفيهم للوصول إلى مدارسهم… بالمعنى الحرفي للكلمة.
لذلك، لا يحقّ لكِ يا معالي الوزيرة أن ترفعي الصوت أو تُظهري الغضب في وجه أستاذٍ أفنى عمره في رسالته التربوية، ويمارس مهامه منذ زمنٍ طويل قبل أن تراودك فكرة تولّي حقيبة وزارية. ولا يحقّ أن يكون سبب ذلك مطالبةٌ بوثيقة أو شهادة لم تعد موجودة حتى في أرشيف دول تفوقنا تقدّماً بعقود.
نعم، الأستاذ يعرف مصلحة طلابه، ولم يُقصّر يوماً، وكان ولا يزال الركن الوحيد الثابت في قطاعٍ ينهار من حوله. وهو يؤدي رسالته بتفانٍ في بلدٍ لا يمكن وصفه إلا بأنه فاشل في تأمين أبسط مقومات العيش للمعلم وللطالب معاً.
نفهم يا معالي الوزيرة رغبتك في تعزيز سيرتك الذاتية، وربما إضافة “إنجاز” إجراء الامتحانات الرسمية إليها. لكن المؤسف أن الوزارة باتت، في نظر كثيرين، منصباً للتباهي وتحسين الصورة، أكثر مما هي موقعٌ لفهم الواقع والتعامل معه بموضوعية ومسؤولية.



