أخبار جنوبية

*صيدا تضيء ليل التاريخ و التراث حين تنبض المتاحف بالحياة، في ليلة المتاحف*

بقلم أماني أبوزينب صيدا

في لحظات التلاقي النادرة بين الحاضر و الماضي، أضاء ليل المدينة بنبض الثقافة و التاريخ، كسائر المدن اللبنانية، لتثبّت مدينة البحر و العراقة موقعها التاريخي و الثقافي و حضورها اللافت من خلال مشاركة خمسة معالم تاريخية تراثية من إرثها الواسع في ليلة المتاحف التي نظّمتها وزارة الثقافة.
فتحت المدينة أبوابها ليل أمس أمام زوّارها المحبين لتروي لهم حكايات لا تنام. هي حكايات المدينة الساحلية الجنوبية التي تحمل، في ذاكرتها الحيّة، رائحة الحضارات بين أزقّتها، من الفينيقيين إلى العثمانيين، من البحارة إلى الحرفيين. فبدت صيدا، في هذه الليلة، و كأنّها تعيد كتابة فصولها بالضوء، بالموسيقى و بالدهشة.
من خان الإفرنج إلى خان صاصي، و من متحف قصر دبانة إلى متحف الصابون مروراً بالحمام الجديد، روائح التاريخ و الزيوت و العطور استقبلت الزائرين على صدى الخطوات في الممرات و الزواريب القديمة لتلاقيها كنوز التاريخ من نقوش و تفاصيل فنية إبداعية، كلّها تنطق باسم المدينة ألحاناً و معزوفات تبرز هويتها و دور متاحفها في بناء الجسور بين الزمن و الإنسان.
نعم المشاركة كانت كبيرة لتعبّر المدينة عن أصالتها و روحها التي تجلّت في كل تفصيل، فلم تكن المتاحف ليل أمس مجرد مبان و أشياء، بل كانت قلوباّ تنبض بذكريات الأجيال.
لا حواجز زمنية و لا أبواب مغلقة على الماضي بل انفتاح كامل على الإرث بأسلوب حيّ، عصري و إنساني.
في بلد لا يعرف سوى الأزمات المتلاحقة و في أرض فاحت منها روائح الدماء حتى الماضي القريب، تأتي الثقافة كفعل مقاومة لتؤكد المدينة بحضورها الفاعل في ليلة المتاحف، أنّ الحفاظ على الهوية ليس ترفاً بل ضرورة و واجب و طني و انتماء.
ليل أمس، لم تكن مدينتي،صيدا، اسماً أو موقعاً على الخريطة اللبنانية، بل كانت بطلة الحكاية و صوت الماضي مخاطباً الحاضر بحب و ثقة و إلهام و أمل متجدّد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى