
تصاعد الدخان الابيض يوم امس من القصر الجمهوري بعد ان اجتمعت حكومة العهد الاولى واستكملت ملف التعيينات.
من ابرز هذه الملفات المعلقة، كان تعيين مدير عام ورئيس جديد لمجلس ادارة تلفزيون لبنان، الشاشة الرسمية للدولة اللبنانية، التي تُعد من أقدم المحطات التلفزيونية في العالم العربي، ومن المؤسسات الإعلامية الوطنية الهامة التي تمثل هوية لبنان الثقافية والوطنية.
على مدى أكثر من سبع سنوات، عانى هذا الصرح الكبير من شغور في منصب رئيس مجلس الإدارة والمدير العام، ما أثر بشكل كبير على أدائه وقدراته في ايصال رسالته الإعلامية.
سنوات مضت، تخللها تدخلات ومحاصصات حاولت أن تفرض نفسها ورأيها في التعيين لكنها لم تفلح بتحقيق مرادها، إلى ان نجح مجلس الوزراء بالامس مجتمعا وبجهود وزير الاعلام الحالي في تجاوز كل هذه العقبات و تعيين مجلس ادارة جديد.
اسباب كثيرة في السابق حالت دون تعيين مجلس جديد، منها ادارية ومنها سياسية، وأخرى طائفية، حتى اضحت المؤسسة الإعلامية الاولى للوطن تعاني نقصًا في الكوادر وضعفًا في الهيكل التنظيمي، فضلاً عن تأخر وزارة الإعلام في فتح باب الترشيحات أو إرسال الأسماء إلى الجهات المختصة، ما جعلنا امام استمرار طويل لحالة تصريف الأعمال.
للاسف، السياسة والطائفية لعبت دورا كبيرا داخل هذا الصرح، ما أدى إلى حشر ملف التعيين في زاوية من الجمود المستمر لسنوات طويلة، إلى أن حضر منطق الكفاءة اليوم بقوة وفرض نفسه وأخرج مديرا جديدا للمؤسسة الوطنية الام، وهنا يُشهد لوزير الإعلام بول مرقص لعب الدور المحوري في هذا الشأن، بالرغم من كل الصعوبات التي اعترضته، الا انه استطاع تجاوز كل هذه العقبات.
وما قدم له المساعدة أكثر فأكثر، حضور اسم الدكتورة الزحلية اليسار النداف جعجع ، حيث أثبتت سيرتها الذاتية لحظة تصفحها انها امرأة كفوءة وتستحق، فهي شغلت مناصب عدة ونجحت بها ، لذلك وقع عليها التعيين في منصب مدير عام ورئيسة مجلس ادارة تلفزيون لبنان.
فقد استلمت الدكتورة النداف ملف أرشيف تلفزيون لبنان منذ العام 2011، وشغلت موقعاً استشارياً وتواصلياً وتنسيقياً في وزارة الإعلام منذ العام 2018 في مكتب الوزير السابق ملحم الرياشي، كما كُلفت بالتواصل مع وسائل الإعلام الفرانكوفونية، ومثلت الوزير في فعاليات إعلامية مع المنظمات الدولية أيضاً، كما انها تشغل موقع مستشارة الوزير لشؤون الفرانكوفونية.
واللافت ان اسم النداف بدأ يتردد فقط لتسلم موقعها الجديد في التلفزيون قبل ثلاثة أسابيع فقط، وذلك بعد استبعاد ثلاث شخصيات طُرحت أسماؤهم سابقاً (ينتمون لطائفة الملكيين الكاثوليك كما يقتضي العُرف لهذا الموقع)، بينهم الإعلامي بسام أبو زيد، والإعلامية يمنى شكر.
وقد ثبت أن في جعبة الرئيسة الجديدة للتلفزيون انجازات عديدة، فهي حائزة على دكتوراه في الأدب الفرنسي من جامعة الروح القدس – الكسليك، وإجازة في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية – الفرع الثاني.
كما جمعت في مسيرتها بين البحث الأكاديمي والعمل الإعلامي، مساهمة في تطوير الإعلام العام، لا سيّما الفرانكوفوني منه.
يذكر انها قد بدأت حياتها المهنية كمحرّرة في مجلة La Revue du Liban et du Monde Arab، ثم التحقت بـ”الوكالة الوطنية للإعلام”، قبل أن تُعيّن مستشارة لشؤون أرشيف “تلفزيون لبنان” في وزارة الإعلام العام 2011 خلال ولاية الوزير وليد الداعوق. واستمرّت في هذا الدور في عهود عدد من الوزراء المتعاقبين، وساهمت في إطلاق وتنفيذ عدد من المشاريع المحورية في وزارة الإعلام وتلفزيون لبنان، منها:
إدراج أرشيف تلفزيون لبنان ضمن برنامج “ذاكرة العالم” بالتعاون مع مكتب اليونيسكو في بيروت ومؤسسة “أليف”.
إعداد جردة شاملة لأرشيف تلفزيون لبنان والعمل على رقمنته.
إطلاق نشرة إخبارية يومية باللغة الفرنسية على شاشة تلفزيون لبنان بالتعاون مع المنظمة الدولية للفرانكوفونية.
بوجود هكذا سيرة ذاتية للدكتورة النداف يكون قد حُسم جدل التعيينات حيث لم يعد للتدخلات السياسية مكان ، فقد أثبتت كفاءة هذه السيدة أنها تستحق بجدارة تولي هذا المنصب.
مصدر خاص لموقعنا ، أكد بانه لم يكن هناك اي تدخل سياسي في هذا التعيين بالذات وأن الكفاءة والسيرة الذاتية للسيدة النداف هي من جعلها تستحق هذا المنصب، خاصة وأن وزارة الاعلام كانت قد فتحت المجال أمام عدد من الأشخاص للترشح لهذا المنصب وقد ناله من يستحق في نهاية الأمر.
واليوم وبعد أن اصبح الشخص المناسب في المكان المناسب، أصبح بامكاننا التعويل على هذه الشخصية الاستثنائية بوضعها خطة استراتجية تعيد احياء دور تلفزيون لبنان كمحطة اعلامية وطنية رائدة في ظل المنافسة الشرسة التي تعيشها الوسائل الاعلامية الخاصة والمنصات الرقمية المنتشرة على مساحة الوطن.
بدورنا، نتمنى للدكتورة النداف النجاح ولفريق عملها التوفيق في إعادة نهضة هذا التلفزيون، الذي نأمل أن يعود شاشة الوطن الاولى كما عهدناها سابقآ.



