لاكروا في بعبدا اليوم… ماذا يحمل الموفد الاممي من خيارات للجنوب؟

يصل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا إلى قصر بعبدا، في زيارة تكتسب أهمية خاصة في ظل اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” نهاية العام الحالي، وما يرافق ذلك من اتصالات ومشاورات دولية لتحديد مستقبل الوجود الدولي في الجنوب اللبناني، والخيارات المطروحة لضمان استمرارية الاستقرار وتفادي أي فراغ أمني.

وبحسب مصادر مطّلعة على أجواء بعبدا، فإن ملف “اليونيفيل” سيكون في صلب المحادثات التي سيجريها لاكروا مع المسؤولين اللبنانيين، في إطار البحث في مرحلة ما بعد انتهاء الولاية الحالية للقوة الدولية، والسبل الممكنة لاستمرار الدعم الدولي للبنان في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
وتشير المصادر إلى أن لبنان يتمسّك بطرح تمديد مهمة “اليونيفيل” لمدة ستة أشهر إضافية، بما يتيح استمرارها في أداء مهامها خلال مرحلة انتقالية، ريثما تتبلور صيغة بديلة للوجود الدولي في الجنوب، وتتضح آليات المرحلة المقبلة، بما يضمن عدم حصول فراغ أمني على الأرض.
ويأتي هذا الطرح في ضوء القرار الدولي الذي قضى بإنهاء ولاية “اليونيفيل” في 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ القوة الدولية اعتباراً من ذلك التاريخ عملية تقليص عديدها وانسحابها بصورة منظّمة وآمنة، على أن تُستكمل العملية خلال عام 2027، ويشكّل هذا الاستحقاق تحدياً أمام لبنان والأمم المتحدة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى مواصلة تنفيذ القرار 1701 وتعزيز انتشار الجيش اللبناني وقدراته في الجنوب.
ومن هنا، تكتسب زيارة لاكروا أهمية إضافية، إذ لا يقتصر البحث على مصير القوة الدولية بصيغتها الحالية، بل يتعدّاه إلى الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انسحابها، وطبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به الأمم المتحدة في مواكبة تنفيذ القرار 1701، فضلاً عن سبل دعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية وتعزيز قدرتها على تولّي المسؤوليات الأمنية.
ومن المقرر أن يعقد لاكروا سلسلة لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، تشمل رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في إطار المشاورات المتعلقة بمستقبل المهمة الدولية والاحتياجات اللبنانية في المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه المحادثات في وقت لم تتبلور فيه بعد صيغة نهائية تحظى بالتوافق الدولي بشأن ترتيبات ما بعد “اليونيفيل”، فيما تواصل الأمم المتحدة البحث في خيارات محتملة لاستمرار حضور دولي يساهم في دعم تنفيذ القرار 1701 بعد انتهاء ولاية القوة الحالية.
وبين خيار التمديد المؤقت، والبحث عن صيغة بديلة، والاستعداد لبدء الانسحاب التدريجي خلال عام 2027، تبدو زيارة لاكروا محطة أساسية لاستطلاع الموقف اللبناني ومناقشة المخارج الممكنة، على أن تبقى القرارات النهائية المتعلقة بولاية القوة الدولية وترتيبات المرحلة المقبلة من صلاحية مجلس الأمن الدولي.


