غملوش: بناء الدولة يبدأ بتحويل القرارات إلى نتائج للإنسان

رأى رئيس جمعية “تنمية السلام العالمي” حسين غملوش، في بيان، “أن النقاش حول الموازنة والإصلاحات والتشريعات والتعاون مع المؤسسات الدولية يجب أن يقود إلى سؤال وطني أكبر: أي لبنان نريد؟ وأي دولة نريد أن نبني للإنسان اللبناني؟”.
وقال غملوش: “بعد كل ما مر به لبنان، لم يعد كافيا أن نسأل كم قرارا اتخذنا، وكم قانونا أقررنا، وكم قرضا طلبنا أو مساعدة تلقينا، بل يجب أن نسأل: ماذا نُفذ؟ ماذا تغير في حياة الإنسان؟ وما الذي بقي على الأرض؟ فالقرض ليس إنجازًا بحد ذاته، والموازنة ليست إصلاحًا بمجرد إقرارها، والقانون لا يصبح نتيجة بمجرد التصويت عليه؛ المعيار هو التنفيذ”.
وأضاف: إذا كانت الدولة تطالب المواطن باحترام القانون ودفع الضرائب والرسوم وتحمل أعباء الإصلاح، فمن حقه أن يسألها في المقابل ماذا قدمت له من حماية وعدالة وخدمات، وكيف حمت حقوقه ومدخراته وأرض الوطن وسيادته. فالدولة ليست سلطة فوق الشعب، بل مسؤولية تجاهه”.
وأكد “أن التعليم والصحة والكهرباء والمياه والبنية التحتية والحماية الاجتماعية والأمن والقضاء العادل والإدارة الكفوءة والاقتصاد المنتج والتكنولوجيا وتهيئة فرص العمل والاستثمار ليست مِنّة من أحد، بل حقوق ومسؤوليات يجب أن تصل بعدالة إلى اللبنانيين على كامل مساحة الوطن”.
وفي الشأن المالي، قال:” إذا اقترض لبنان باسم شعبه أو تلقى دعمًا باسمه، فمن حق اللبنانيين أن يعرفوا أين تذهب الأموال، ومن يستفيد منها، وما الذي تحققه. لا نريد موازنة تموّل استمرار الدولة كما هي؛ نريد موازنة تساعد على بناء الدولة التي يجب أن تكون. كما لا يمكن استعادة ثقة المؤسسات الدولية من دون استعادة ثقة المواطن وحماية حقوق الناس ومدخراتهم وتحديد المسؤوليات عن الخسائر بعدالة وشفافية”.
وشدد غملوش على “أن المعيار نفسه يجب أن يشمل المساعدات الدولية”، وقال :”من حق اللبنانيين والنازحين والمجتمعات المضيفة والمانحين معرفة حجم التمويل، وأين أُنفق، وما الذي وصل إلى الإنسان، وما الذي بقي من نتائج مستدامة. فالنازح ليس رقمًا في مشروع تمويل، والفقير ليس بندًا في موازنة، والمواطن ليس وسيلة للحصول على قرض، وكرامة الإنسان ليست ثمنًا لأي مساعدة”.
ولفت الى ان “من حق اللبناني أن يسأل الحكومة ماذا نفذت، ومجلس النواب ماذا شرّع وماذا نُفذ من تشريعاته. ومن يريد تمثيل الشعب عليه أن يقدم برنامجًا واضحًا ومهلة ووسائل للتنفيذ، ثم يقدم حسابًا عما أنجز. فالسلطة تكليف، والمال العام أمانة، والخدمات حقوق، والانتخابات مسؤولية ومحاسبة”.
وعن الجنوب والسيادة، قال غملوش: إن استمرار الاعتداءات ومعاناة الأهالي يضعان حماية الإنسان والأرض في صلب مسؤولية الدولة وكل اللبنانيين. ونحن مع كل تفاوض أو وساطة تحقق للبنان حقوقه وتحفظ سيادته وكرامة شعبه، لكن التفاوض وسيلة وليس غاية، ومعيار نجاحه ما يتحقق من وقف للاعتداءات وانسحاب وعودة آمنة للأهالي، وتمكين للدولة والجيش وإعادة إعمار”.
واعتبقر ان “بناء الدولة لا يكون بإقصاء مكوّن أو بانتصار مكوّن على آخر، كما أن عجز الدولة لا يجوز أن يصبح مبررًا دائمًا لتعدد مراكز القرار”. وقال :” المطلوب دولة يشارك في بنائها جميع اللبنانيين، يكون قرار الحرب والسلم فيها عبر مؤسساتها الدستورية، وتملك القدرة على حماية أرضها وشعبها”.
وأكد “أن لبنان ليس ملكًا لعائلة أو طائفة أو حزب أو زعيم، بل وطن لجميع أبنائه؛ دولة يكون فيها القانون فوق الجميع، والقضاء ضمانة للعدالة، والكفاءة بدل المحاصصة، والحقوق في المؤسسات لا عند أبواب الزعماء. فالسيادة لا تكتمل بالقرار وحده، بل بالقدرة على حماية الأرض والإنسان”.
وتوجه إلى أصدقاء لبنان بالقول: “لبنان يحتاج إلى محيطه العربي والمجتمع الدولي شركاء في بناء قدرته، لا بدلاء عن دولته ومؤسساته. ومن يريد أن يكون قريبًا من لبنان، عليه أن يكون قريبًا من جميع اللبنانيين”.
ولمناسبة شهر صلاة الوردية من أجل السلام، رفع غملوش “الدعاء إلى الله أن يهدي كل من ظلم أو اعتدى إلى طريق الإنسانية والعدل والرحمة، مستحضرًا السيدة مريم بما تمثله من أمومة وإيمان ورحمة وتضحية، ومؤكدًا، مع احترام جميع الأديان والمعتقدات، أن «الإنسان ليس وسيلة للدولة أو للطائفة أو للحزب أو للحرب؛ الإنسان هو الغاية”.
وسأل : “أي لبنان نريد؟ نريد دولة إذا طلبت من المواطن واجبًا أدّت واجبها تجاهه؛ وإذا فرضت ضريبة أو اقترضت أو تلقت مساعدة شرحت أين يذهب المال وما الذي حققه؛ وإذا شرّعت نفذت، وإذا وعدت حددت مهلة ونتيجة، وإذا أخفقت قبلت المحاسبة”.
وقال :”نريد دولة يكون فيها الشعب مصدر الشرعية، والإنسان غاية الدولة، والمؤسسات الدستورية مكان القرار، والقانون فوق الجميع، والخدمات حقوقًا لا مِنّة، والكفاءة بدل المحاصصة، والانتخابات برنامجًا ومحاسبة، والإنماء متوازنًا، والسيادة حماية للأرض والإنسان معًا”.
وأكد غملوش “لسنا مع فريق ضد فريق، ولا مع طائفة ضد طائفة. نحن مع لبنان، والشعب، والدولة العادلة، والإنسان أولًا”. وقال :”فالدولة لا تُقاس بعدد قراراتها ولا بحجم ما تقترضه أو تتلقاه من مساعدات، بل بما تنفذه، وما تحميه من حقوق، وما تحققه من عدالة، وما تصونه من أرض وإنسان، وما تبنيه من ثقة مع شعبها”.
وختم غملوش :”هذا هو لبنان الذي نريد: وطنًا لجميع أبنائه، ودولة عادلة وقادرة وحديثة، تحمي الإنسان والأرض وتبني المستقبل للجميع بلا تمييز”.


