
دخل لبنان في عتمة شاملة بعد انهيار كامل في الشبكة الوطنية للكهرباء التابعة لـ”مؤسسة كهرباء لبنان” منذ أكثر من ساعة، وذلك رغم محاولات المؤسسة خلال الفترة الماضية زيادة ساعات التغذية وتأمين الفيول اللازم لمعامل الإنتاج اعتماداً على إيراداتها الذاتية، في مسعى لتحسين التغذية الكهربائية في مختلف المناطق.
وأدّى تراجع الإنتاج الكهربائي إلى ما دون 400 ميغاواط إلى فقدان استقرار الشبكة الوطنية، وهو مستوى لا يكفي للمحافظة على توازنها، ما تسبب بانقطاع التيار الكهربائي عن مختلف المناطق اللبنانية وتسريع الانهيار الكامل للمنظومة.
ويكتسب هذا الانقطاع دلالة إضافية كونه حصل في وقت كان فيه الطلب على الكهرباء منخفضاً بشكل كبير في عدد من المناطق، ولا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تراجع الاستهلاك إلى مستويات شبه معدومة نتيجة ظروف الحرب والنزوح. إلا أن الشبكة لم تتمكن رغم ذلك من الحفاظ على توازنها، ما يعكس حجم الهشاشة التي بلغها قطاع الكهرباء في البلاد.
وكانت مؤسسة الكهرباء قد أكدت في وقت سابق أنها تعمل بشكل مستمر على زيادة ساعات التغذية الكهربائية من خلال شراء الفيول اللازم لمعامل الإنتاج، استنادا إلى الإيرادات المتأتية من جباية الفواتير وحملات نزع التعديات التي أطلقتها منذ مطلع عام 2025، مشيرة إلى أن ساعات التغذية شهدت تحسنا ملحوظا خلال الأعوام 2024 و2025 و2026 ولا سيما في الأشهر الأخيرة.
إلا أن المؤسسة لفتت في المقابل إلى أن عدداً من الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة لا يزال متخلفا عن تسديد المستحقات المالية المترتبة عليه لقاء استهلاك الكهرباء، والتي بلغت نحو 270 مليون دولار وفق التعرفة الجديدة، إضافة إلى نحو 30 مليون دولار سنويا قيمة استهلاك مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.
وأكدت المؤسسة أن استمرار هذا الوضع ينعكس سلباً على قدرتها على تأمين المحروقات اللازمة لمعامل الإنتاج وزيادة ساعات التغذية، مشيرة إلى أن التزام الإدارات العامة والمؤسسات الرسمية، إضافة إلى مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، بتسديد المستحقات المتوجبة يمكن أن يتيح رفع التغذية الكهربائية اليومية بنحو ساعتين إضافيتين.



