ردّ حزب الله على اغتيال طبطبائي يدرسه “مجلس الشورى”

كمال ذبيان – الديار
مع بلوغ اتفاق وقف اطلاق النار عامه الاول بين لبنان والعدو الاسرائيلي، استناداً إلى القرار 1701، الصادر عن مجلس الامن الدولي في 14 آب 2006، ضرب الاحتلال الاسرائيلي مجددا ضربته العسكرية الموجعة لحزب الله، باغتيال رئيس اركانه هيثم علي طبطبائي، الذي لم يكن من الاسماء القيادية البارزة المتداولة، وله مشاركة اساسية وفعالة في “المقاومة الاسلامية”، وله سجل جهادي كبير وواسع ومتشعب، فوضعته اميركا على لائحة “الارهاب”، ومنحت جائزة 5 ملايين دولار، لمن يكشف عن وجوده.
فأبو علي الاسم الحركي لطبطبائي، هو من الرعيل المؤسس مثل عماد مغنية وفؤاد شكر ومصطفى بدر الدين، وسواهم من قادة المقاومة الاسلامية ، الذي تمكن العدو الاسرائيلي من اغتيالهم، فكان يلاحق “ابو علي”، الى ان اصطاده في شقة بحارة حريك، بعد ان تبلغ رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من المخابرات الاسرائيلية، ان طبطبائي بات تحت الهدف، فاعطى الامر بتصفيته، وهو الذي يعيد التعافي الى حزب الله عسكرياً، وفق ما اشار البيان العسكري الاسرائيلي، فيشكل خطراً وجودياً على الكيان الصهيوني، وان اسمه ارتبط “بقوات الرضوان”، التي كانت تتحضر للدخول الى الجليل الاعلى في شمال فلسطين المحتلة.
واغتيال “ابو علي طبطبائي”، هو الاقوى ضد حزب الله منذ اكثر من عام، بعد اغتيال امينه العام الشهيد السيد حسن نصرالله، ثم خلفه الشهيد السيد هاشم صفي الدين، وتزامن اغتيالهما بعد اكثر من اسبوع على عمليتي تفجير “البايجر” و”التوكي ووكي”، واعقب ذلك حرب الستين يوماً من 27 ايلول الى 27 تشرين الثاني 2024. فهل يعود حزب الله الى الحرب، عبر الرد على اغتيال “ابو علي” وغيره من الشهداء الذين بلغوا 340 والجرحى 930، اضافة الى الاضرار المادية؟
فبعد عملية الاغتيال الاحد الماضي، خرج قادة سياسيون من حزب الله للاعلان من ارض عملية الاغتيال، بان صبر الحزب بدأ ينفد، وانه بعد عام على التزامه باتفاق وقف اطلاق النار، لا يمكن ان يبقى في حالة الجمود والاستكانة، ولا بدّ من اتخاذ قرار دون تسرع، وفق ما يقول مصدر قيادي في حزب الله، الذي اشار الى ان الحزب سلّم القرار للدولة اللبنانية، ووقف وراءها، وينتظر ردها هي، قبل ان تأخذ المقاومة قرارها، وكشف المصدر ان موضوع الرد، يعود الى مجلس شورى حزب الله، وهو اعلى سلطة فيه، ويقوم بدرسه، ويضع كل الاحتمالات، ولن يكون عشوائياً، بل سيناقش الخيارات جميعها، وكذلك رد فعل العدو الاسرائيلي المستمر في حربه على لبنان، خارقا اتفاق وقف اطلاق النار، وامام مرأى اللجنة العسكرية المشرفة على تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار، وهي لم تقدم للبنان ما يوقف العدوان الاسرائيلي.
وقد بدأ مجلس شورى حزب الله بدراسة كيف يمكن ردع العدو الاسرائيلي، الذي ينتظر ايضا رد الحزب ، وفق ما يقول قادته، وهذا يؤكد أن الحزب تعافى وما زال قادراً على ارباك العدو الاسرائيلي، وتركه في حالة الاستنفار الدائم، وهو وجه الى الجبهة الشمالية فرقة عسكرية اضافية، ويتحدث عن احتمال ان يقوم حزب الله بالتوغل نحو المستوطنات وقصفها.
كما يدرس حزب الله عبر قيادته اي رد، من خلال مناقشته للوضع العام في لبنان والمنطقة، يقول المصدر نفسه، الذي يشير الى ان الحزب عندما اتخذ قرار اسناد غزة، كانت عملياته محددة ومقتصرة على المواقع والمنشآت العسكرية عند الحدود مع لبنان، كيلا يعرض لبنان للخطر، انطلاقاً من المصلحة الوطنية، لكن جيش الاحتلال الاسرائيلي وسّع عدوانه، وحاول الدخول برا الى الخيام ومارون الراس وكفركلا، وغيرها من بلدات وقرى الحافة الحدودية، فلم يتمكن من ذلك، لانه واجه مقاومة.
فردّ حزب الله على اغتيال طبطبائي تحت الدرس، ومتابعة موقف الدولة بدءا من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والمقبول جداً، وهو ما يأخذه الحزب في الاعتبار، اضافة الى انه لن يقدم ذريعة للعدو الاسرائيلي، وهو ليس بحاجة اليها، من اجل ان يوسع عدوانه يقول المصدر، والذي يهدد به مع القرار الاميركي، باعطاء الضوء الاخضر له، للقيام بعمل عسكري قبل نهاية العام الحالي.
ان ما كان قبل عام، ليس هو الان، و حزب الله يدرس الرد المنتظر من العدو الاسرائيلي، الذي يحضر لحرب واسعة في لبنان.



